المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وقد أعزى "لويس رين" (Luis (Rinn) خطورة هذه الطريقة في أفكارها، حيث أنها ألهمت الفاعلين

الحقيقيين للثورات بالجزائر، فتنظيم الطريقة الصوفية التيوقراطي (463)، وفتح الباب على مصراعيه للثوار للجوء إليهم خارج الجزائر من أجل الفرار من الأخطار المعترضة لهم، أين تستقر هذه الحركة في الصحراء جنوب طرابلس بين

منطقتي الكفرة وجغبوب، إذ جعلوها دار" "الإسلام" ويمكن الهجرة إليها من دار الكفر، كما قصدوا منها جمع جمع الصفوف الإسلامية والحملة على الأوروبيين (464)، فكانت بذلك خطرا حقيقياً يهدد المشاريع الاستعمارية في شمال

إفريقيا.

500

كما تكمن خطورة السنوسية بالنسبة لفرنسا في كبر الهدف الذي كانوا ينشدونه وهو الوحدة أو الفدرالية مع كل الطرق الدينية السنية بالشمال الإفريقي إلى السودان الغربي، ورد الهجمة الاستعمارية على بلاد الإسلام، وكان لها نفوذ حتى في المشرق العربي؛ حيث كان للشيخ السنوسي زاوية في مكة المكرمة على جبل أبي قبيس المقابل للكعبة الشريفة، وكان أنصار السنوسية منتشرين في الجزائر يحرضون على فرنسا، حيث كشفت التقارير في سنة 1879 على وجود أكثر عنصر منهم في ثورات الأوراس (465). من وكان الإمام المهدي السنوسي، ابن الإمام السنوسي المؤسس للطريقة، لما انتقل إلى الجنوب مهتماً بحفر الآبار على طول الطرق التجارية والتحرز من حركة المستكشفين الأوروبيين؛ وكذا العمل على دعوة القبائل الصحراوية وإفريقيا الوسطى إلى الإسلام فقد جاء للسودان الغربي ليقود حركة الجهاد ضد الأطماع الفرنسية بالخصوص، وقد سافر المهدي إلى "قورو" لمدة شهرين ينشر الدعوة ويجمع الصفوف ضد التوغل الفرنسي القادم من الجنوب نحو السودان الغربي، وكانت القوات الفرنسية ترابط في "كانم" فتجهز الطوارق مع "التبو" و"المجابرة" في "بير العلالي" في معركة بين الفريقين وانتصرت السنوسية وأغارت على الحامية الفرنسية ثم تقدموا نحو العلالي، لكنهم لم يقدروا على دخولها وتوفي في تلك الأثناء المهدي شيخ السنوسية (466).

كانت تضم السنوسية في تلك الفترة أكثر من 100 زاوية ومقرها الأساسي قابع في جغبوب منذ سنة

من

1855 وتعد عاصمة لشبه دولة ناشئة، وتحيط هذه المدينة بسور ولها أربعة أبواب، ويخدم الزاوية 400 الإخوان من كل الأقطار 15 منهم فقط متزوجون والآخرون عزاب وهذه الطريقة مسلحة، حيث ذكر "رين"

6

امتلاكها 400 بندقية ومائتين من الحراب في الخدمة ولها 300 رجل في الاحتياط من غير أن يذكر "رين" مصدر المعلومة (467)، ويتركز معظم أتباعها في فزان ولكن امتداد نفوذها كان في كل: الصحراء في غات، وعند الطوارق في تدكلت وعين صالح وثوات، وحتى السودان الغربي.

تعاون السنوسية مع القبائل المحلية فتضافرت جهود الطوارق من "أولميدن" والأهقار و"كيل أغاروس" في شمال مالي ضد المد الفرنسي، لكن الإمكانيات التي توفرت لم تسمح برد الفرنسيين طوال سنة 1907، وكان

- السلطة الدينية، انظر المرجع السابق، ص 2. 463

464

- Ibid، p 502.

465 - Louis Rinn، Op cit، p 515.

466 .255

467 - Luis Rinn، Op cit، p 509.

- محمد علي الصلابي، الثمار الزكية للحركة السنوسية في ليبيا، مطبعة الصحابة، ط 1، الشارقة، 2001. ج 1،

ص