بيع التورق أحكامه وصوره
الجزء ١ · صفحة ١٣عند الحنابلة المشتري تارة يشتري السلعة لينتفع بها، وتارة يشتريها ليتجر بها، فهذان جائزان باتفاق المسلمين، وتارة لا يكون مقصوده إلا أخذ دراهم فينظر كم تساوي نقدا، فيشتري بها إلى أجل، ثم يبيعها في السوق بنقد؛ فمقصوده الورق (?).
وعرفه صاحب الفروع: ولو احتاج الشخص إلى النقد، فاشترى ما يساوي مائة بمائتين، فلا بأس نص
عليه، وهي مسألة التورق (2). وَعُرّف في الموسوعة الفقهية أن يشتري سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقدًا لغير البائع الأول، بأقل مما اشتراها به، ليحصل بذلك على النقد (?).
ويلاحظ من هذه التعريفات ويفهم منها، إنّها متفقة على أنَّ المتورق قصده من هذا العقد الحصول على النقد لا على السلعة، ويشتريها بأجل، ثم يبيعها نقداً، إلا أن بعض التعريفات غير مانعة فيدخل فيها غير بيع التورق كبيع العينة، والتعريف الذي جاء في الموسوعة الفقهية أدق وأوضح من غيره، ولذلك سيكون هو المعتمد في هذا البحث؛ لأنه أقرب للموضوع من التعريفات الأخرى، فهو جامع مانع. المطلب الثالث: الأسماء التي تطلق على التورق:
بعض
هناك
ذلك فيما يلي:
الألفاظ والأسماء التي تطلق على التورق منها: الزرنقة والوعدة، والدينة، والكسر، وبيان
1 - الزرنقة:
الزرنقة في اللغة مأخوذة مِنْ زَرَنَقَ، وَهو لفظ له معاني عدة منها (4): 1 - الإخفاء؛ لأن المسلفَ يَدُرُّ الزيادة، تحت البيع ويخفيها، فيقال: لا يُزَرْنِقُكَ أَحَدٌ عَلَى فَضلٍ، وَيُقَالُ: تَزَرْنَقَ فِي الرِّيَابِ؛ أَي إِذَا لَبسها واسْتَتَرَ بِهَا.
2 الاستقاء بالأجرة على الزرنوق: وَهِي آلةٌ يُسْتَقَى بها مِنْ البئرِ، فقيل: هما مَنَارَتَانِ تُبْنَيانِ على رأس البئر مِنْ جانبيها فتُوضع عليهما خشبة تُعَرَّضُ عليهما ثم تُعَلَّقُ فيها الْبَكْرة فَيُسْتَقى بها، وقيل: هما
خشبتان أو بناءان كالميلَيْنِ على شفير البئر من حجارة أَوْ طِيْن.
(1)
(?)
موسوعة فتاوى ابن تيمية، دار السلام، ط 1 (1425 هـ - 2005 م)، ج 1، ص 439. الفروع، محمد بن مفلح المقدسي، مؤسسة الرسالة، ط 1 (1424 هـ - 2003 م)، ج 6، ص 316، وانظر، كشاف القناع، البهوتي، ج 3، ص 215.
(?)
الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، طباعة ذات السلاسل الكويت، ط 14082 هـ. 1988 م)، ج 14، ص 147، وانظر، موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة، وهبة الزحيلي، دار الفكر، ط 3 (1433 هـ - 2012 م)، ج 13،
ص 214.
(4)
السان العرب، ابن منظور،
ج
ص
67
1082 (1979.1399) 3?
29، وانظر، الفائق في غريب الحديث، محمود بن عمر الزمخشري، دار الفكر،
13