بيع التورق: أحكامه وصوره في المصارف الإسلامية الرحبي، أحمد بن منصور بن عامر

بيع التورق أحكامه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٢١

الصورة الخامسة:

أن يشتري الشخص المحتاج سلعة تساوى سبعة وعشرين حاضرة بثمن مؤجل ثلاثين ريالًا، ثم يبيع المحتاج السلعة في السوق، ولكنه لم يستطيع بيعها بما تساوي به حاضرًا بسبعة وعشرين، وإنما باعها بأقل، فمثلاً باعها بخمسة وعشرين، فيرجع الشخص المحتاج إلى البائع طالبًا منه أن يخفض بمقدار الثمن المؤجل، فيخفض له البائع الثمن المؤجل من ثلاثين ريالاً إلى ستة وعشرين ريالًا (?). وهذه الصورة تفهم من كلام ابن رشد (?): "أن يأتي الرجل إلى الرجل من أهل العينة، فيقول له: أسلفني ذهبًا في أكثر منها إلى أجل، فيقول له: أسلفك درهما في اثنين إلى أجل، فيقول: لا أعطيك في الدرهم إلا درهما وربعا، فيتراوضان، فيتفقان على أن يربح منه في الدرهم نصف درهم، ثم يقول له: هذا لا يحل، ولكن عندي سلعة قيمتها مائة درهم أبيعها منك بمائة وخمسين إلى شهر، فتبعها أنت بمائة فيتم لك مرادك، فيرضى بذلك، ويأخذ السّلعة منه، ويبعها بثمنين، ثم يرجع إليه فيقول له: إني قد وضعت في السلعة وضيعةً كثيرة، فحطّ عني من المائة وخمسين ما يجب للعشرين التي وضعتها في السلعة، فيضع عنه ثلاثين تتميمًا للمراوضة التي عقد بيعهما عليها، فيؤول أمرهما إلى أن أسلم إليه ثمانين في مائة وعشرين، فهذا وجه كراهية مالك؛ للوضعية في هذه المسألة" (?).

الصورة السادسة:

أن يكلف شخص شخصًا آخر، ثم يراوضه على الربح، فيقول له: اشترِ سلعة كذا وكذا وأنا أربحك فيها بكذا، وأبتاعها منك بكذا، ومن مسائل هذه الصورة: أن يقول له: اشترها لي أو لنفسك باثني عشر إلى أجل، وأنا أشتريها منك بعشرة نقدًا (4)، فهذه الصورة؛ إن سمي لها الثمن، وأوجب البيع إلى

(1) التورق المصرفي، رياض آل رشود، ص 91.

(?)

بن

ابن رشد هو محمد أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي المالكي، يكنى ب: أبي الوليد وابن رشد ولد عام 520 هـ ـ 1126 م)، وتوفي عام (595 هـ ـ 1198 م)، ومن أشهر مؤلفاته: فلسفة ابن رشد، التحصيل في اختلاف مذاهب العلماء، منهاج الأدلة، بداية المجتهد ونهاية المقتصد شرح أرجوزة ابن سينا، وغيرها من المؤلفات. انظر: سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، مؤسسة الرسالة، ط 3 (1405 هـ - 1985 م)، ج 19، ص 501، الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين بيروت ـ لبناء، ط 16، ج 5، ص 316. (?) المقدمات الممهدات، ابن رشد، ج 2، ص 42.

(4) المقدمات الممهدات ابن رشد، ج 2، ص 56، وانظر، فتح القدير، ابن رشد، ج 6، ص 433، الإيضاح، الشماخي، ج 3، ص 100، الفتاوى المعاملات، الخليلي، ج 3، ص 488.

21