بيع التورق أحكامه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٣٠الآية،
وجه الدلالة من الآية: ذكر الله تعالى في الآية المداينة عامة، فبيع التورق نوع من أنواع المداينات فيدخل في عموم فدل هذا على جواز بيع التورق، لأنه يتضمن شراء السلعة بالأجل، وإذا انتقلت السلعة إلى ملك
(1)
المشتري جاز له مطلق التصرف بجميع أنواعه من انتفاع وبيع وإجارة وهبة، وغيرها من التصرفات وقال الطبري (?): "إذا تداينتم"، يعني: إذا تبايعتم بدين، أو تعاطيتم أو أخذتم به، و"إلى أجل مسمى"، أي إلى وقت معلوم وقتموه بينكم، وقد يدخل في ذلك القرضُ والسَّلم، وكل ما جاز فيه السلم مُسمَّى أجل بيعه، يصير دينًا على بائع ما أسلم إليه فيه ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه من الأملاك بالأثمان المؤجلة، كل ذلك من الديون المؤجلة إلى أجل مسمى،، إذا كانت آجالها معلومة بحدّ كوقوف عليه" (?). 3 أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري، إنَّ رسول الله استعمل على خيبر رجلاً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَكُل تمر خيبر هكذا؟ "فقال: لا والله، إنَّا لنأخذ الصاع هذا بالصاعين، والصَّاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، وابتع
فجاءه بتمر جنيب
من
بالدراهم جنيبًا" (4).
وجه الاستدلال من الحديث:
إنَّ هذا الرجل لديه تمر رديء يريد الحصول على تمر جيد، فإن باع الصاعين منه بالصاع وقع في عين الربا، ولكن إن باعه بدراهم، وهو لا يريد الدراهم من هذا البيع، وإنما قصده من البيع الحصول على التمر الجيد، أصبح البيع صحيحًا؛ لأنه قد توفرت فيه جميع أركانه وشروطه، فهذا القصد لا يقدح في صحة البيع ما دام أنه قد اشترى التمر الجيد من رجل آخر غير الذي اشترى منه التمر الرديء، وهذا الاستدلال في صلب الموضوع؛ لأن المتورق يشتري السلعة بقصد الحصول على النقد لا من أجل
(1)
المعاملات المالية، الدبيان، ج 11، ص 462، وانظر، عمليات التورق، أحمد بن فهد الرشيدي، ص 55، التورق الفقهي، محمد عثمان شبير، ص 14.
(?)
(2) الطبري هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري، المعروف: ابن جرير الطبري، ولد في آمل طبرستان عام 224 هـ ـ 839 م)، وتوفي ببغداد عام (310 هـ - 923 م) ومن أشهر مؤلفاته: جامع البيان في تفسير القرآن اختلاف الفقهاء القراءات، المسترشد، وغيرها من الكتب. انظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان أحمد بن محمد بن إبراهيم ابن خلكان البرمكي، دار صادر بيروت ـ لبنان، ط 1 (1971 م)، ج 4، ص 191، الأعلام للزركلي، ج 6، ص 69.
(?)
(4)
تفسير
الطبري، محمد بن جرير الطبري، دار الكتب العلمية، ط 5 (2009 م)، ج 3، ص 116. الجامع الصحيح، الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي، مكتبة مسقط، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، حديث رقم (579)، ط 1 (1415 هـ - 1994 م)، ج 2، ص 151، صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، حديث رقم (2201)، ج 2، ص 46.
30