بيع التورق: أحكامه وصوره في المصارف الإسلامية الرحبي، أحمد بن منصور بن عامر

بيع التورق أحكامه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المطلب الثالث: القائلون بالكراهة وأدلتهم:

الفرع الأول: القائلون بالكراهة

(1)

وقيل إنَّ بيع التورق مكروه، وهو المذهب عند المالكية، وبعض الحنابلة، وجاء في البيان والتحصيل: "في حين تفسيره للمكروه، قال: أن يأتي رجل إلى رجل آخر، فيقول له: أسلفني عشرة مثاقيل في أحد عشر مثقالاً إلى شهر، فيقول له: لا أسلفك إياها إلا في ثلاثة عشر مثقالًا، فيتراوضان حتى يتفق معه على أن يسلفه العشرة ويرد عليه اثنتي عشرة، ثم يقول له إنَّ هذا لا يحل، ولكن عندي

سلعة قيمتها عشرة دنانير، أبيعها منك باثني عشر دينارًا إلى شهر، فتبيعها أنت بعشرة فيتم لك ما

(†) 11

6

(2) I

أردت، فيأخذ منه السلعة على هذا … ". وجاء في حاشية الخرشي: "إذا اشترى طعامًا أو غيره على أن ينقد بعض ثمنه، ويؤخر بعضه لأجل؛ فإن كان اشتراه ليبيعه كله لحاجته بثمنه، فلا خير فيه، ثم ذكر بعد ذلك: كره أن يقول الرجل لمن سأله سلف ثمانين بمائة لا يحل لي أن أعطيك ثمانين في مائة، ولكن هذه سلعة قيمتها ثمانون خذ مني بمائة ما أي سلعة إذا قومت كانت بثمانين" وجاء في الفروع: "ولو احتاج إلى نقد، فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين، قيل يكره، وهي مسألة التورق (5)، وقال ابن تيمية (6): "وأما الذي لم يعد إلى البائع بحال، بل باعها المشتري من مكان آخر لجاره، فهذا يسمى (التورق)، وقد تُنُوزع في كراهته، فكرهه عمر بن عبد العزيز، وقال: التورق أخية الربا، أي أصل الربا، وهذا القول أقوى" (7)، وسئل ابن تيمية: "عمن طلب سلعة تساوي خمسة عشر، قال: إنه ما يعطى إلا بثمانية وعشرين، فهل يجوز أن يأخذ مع علمه بالزيادة؟ فأجاب: إن كان المشتري محتاجًا إلى

(1)

حاشية الخرشي، خليل بن إسحاق، ج 5، ص 447، وانظر المقدمات الممهدات، ابن رشد، دار الغرب الإسلامي، ط 1 (1408 هـ - 1988 م)، ج 2، ص 42، البيان والتحصيل، ابن رشد، ج 7، ص 85.

(?) مجموع الفتاوى ابن تيمية، دار الوفاء، ط 2 (1421 هـ / 2001 م)، ج 29، ص 236، وانظر، موسوعة فتاوى ابن تيمية، ج 1،

ص 439، القواعد النورانية الفقهية، ابن تيمية، ص 355.

(4)

البيان والتحصيل، ابن رشد، ج 7، ص 85.

(4) حاشية الخرشي خليل بن إسحاق، ج 5، ص 447.

(5) الفروع، ابن مفلح، ج 6، ص 316، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف علي بن سليمان أحمد المرداوي، دار الكتب بن العلمية، ط 1 (1418 هـ ـ 1997 م)، ج 4، ص 324.

(1)

ابن تيمية هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن عبد الله بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن تيمية ـ الإمام - شيخ الإسلام، ولد في حران عام (661 هـ - 1263 م)، وتحول به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر، وتوفي عام 729 هـ 1328 م)، ومن أهم مؤلفاته: الجمع بين النقل والعقل الفتاوى، منهاج السنة، الفرقان بين أولياء الله وأولياء الشيطان، الواسطة بين الحق والخلق، مجموعة الرسائل المسائل نظرية العقد، القواعد النورانية الفقهية، وغيرها من المؤلفات، ومن أهم تلاميذه ابن القيم الجوزية، للمزيد انظر: الأعلام، الزركلي، ج 1، ص 144.

(V)

مجموع الفتاوى ابن تيمية، ج 2، ص 236، الفتاوى الكبرى، ابن تيمية، ج 4، ص 21.

32