بيع التورق أحكامه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٣٣الدراهم فاشتراها ليبيعها، ويأخذ ثمنها، فهذا يسمى "التورق"، وإن كان المشتري غرضه أخذ الورق، فهذا مكروه في أظهر قول العلماء، كما قال عمر بن عبد العزيز: التورق أخية الربا (1)، وسئل أيضا: "عن
رجل له في ذمة رجل دين، وللمديون ولد، فقال ولد المديون لرب الدين: بعني السلعة إلى أجل، وأنا أبيعها بالدراهم الحاضرة، ويوفي ما على والده؟ فأجاب: إذا كان مقصود المشتري الدراهم، وغرضه أن يشتري السلعة إلى أجل ليبيعها، ويأخذ ثمنها، فهذه تسمى "مسألة التورق"؛ لأن غرضه الورق لا السلعة، وقد اختلف العلماء في كراهته فكرهه عمر بن عبد العزيز، وطائفة من أهل المدينة. المالكية من وغيرهم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، ورخص فيه آخرون، والأقوى كراهته (?)، وقال ابن القيم (?): " وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة، وإن باعها لغيره فهو التورق، وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو مُحلل الربا، والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون وأخفها التورق، وقد كرهه عمر بن عبد العزيز، وقال: هو أخِيَّة الربا وعن أحمد فيه روايتان وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر، وهذا من فقهه، قال: فإن هذا لا يدخل فيه إلا المضطر)
الفرع الثاني: أدلة القائلين بالكراهة:
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1 - ما روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وبيع الثمرة قبل أن تدرك " (5).
(4) "
وجهه قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم المضطر، وبيع
الغرر،
(1)
نسب دبيان بن محمد، صاحب المعاملات المالية: قول بعدم جواز هذه المعاملة إلى الخليفة عمر بن العزيز، إلا أن الفقهاء السابقين نقلوا عنه بالكراهة، انظر، المعاملات المالية للدبيان، ج 11، ص 461، موسوعة فتاوى ابن تيمية، ج 1، ص 439،
إعلام الموقعين، ابن القيم، ج 3، ص 182. مجموع الفتاوى ابن تيمية، ج 2، ص 301.
(4)
(?)
ابن
محمد
القيم هو بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، المعروف بـ: ابن القيم، ولد في دمشق عام (691 هـ ـ 1292)، أخذ العلم عن شيخه ابن تيمية، وتوفي في دمشق عام (751 هـ - 1350 م)، ومن أهم مؤلفاته: إعلام الموقعين عن رب العالمين، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، أحكام أهل الذمة، الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة وغيرها من المؤلفات. انظر:
الأعلام، الزركلي، ج 6، ص 56.
إعلام الموقعين، ابن القيم، ج 3، ص 182.
سنن
أبي داود، كتاب البيوع، باب بيع المضطر، حديث رقم (3382)، ج 3، ص 676.
33
(4)
(0)