بيع التورق: أحكامه وصوره في المصارف الإسلامية الرحبي، أحمد بن منصور بن عامر

بيع التورق أحكامه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وجه الاستدلال من الحديث:

فقد حمله بعض الفقهاء هذا الحديث على بيع التورق الذي يقع من رجل مضطر إلى النقود؛ لأن صاحب المال لا يقرضه قرضا، إنما يقول له هذه سلعة أبيعها لك بأجل، فيضطر الشخص إلى شراء

السلعة نسيئة، ثم يبيعها نقدًا بأقل مما اشتراها؛ لكي يحصل على النقود (1).

ورد على هذا الاستدلال بما يلي:

إنَّ الحاجة الشديدة ترفع الكراهة، كما ترفع الضرورة حكم المحرم، ولذا لا يسلم؛ بأن كل من لجأ إلى التورق يكون مضطرًا. (2).

وإِنَّ

2 إنَّ بيع التورق، يتعارض مع قيم التكافل والإخوة الإيمانية، لما فيه من استغلال حاجة الفقير، من واجبات المسلم القادر الموسر؛ أن يمنح أخاه المحتاج القرض المطلوب، وأن يساعده ويعينه

الوقوع في المحرمات (?).

ورد على هذا الاستدلال بما يلي:

إنَّ هذا الأمر لا يرقى إلى درجة الكراهة (4).

المطلب الرابع: القائلون بالتحريم وأدلتهم: الفرع الأول: القائلون بالتحريم:

قول في المذهب الحنبلي، جاء في الفروع ولو احتاج الشخص إلى نقد، فاشترى ما يساوي مائة

عن

(0) "

بمائتين، فلا بأس نص عليه، وهي مسألة التورق، وعنه: يكره، وعنه يحرم اختاره شيخنا تقي الدين وقال ابن القيم: "فإن عامة العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نفقة يضنُّ بها عليه الموسر بالقرض حتى يربح عليه في المائة ما أحب، وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة، وإن باعها لغيره فهو التورق، وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو مُحلل الربا، والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون، وأخفها التورق … ثم قال: وكان شيخنا رحمه الله يمنع من مسألة التورق، ور وجع فيها مرارا وأنا حاضر، فلم

(1)

(1) انظر

ص 17.

ر، حاشية الدسوقي، ج 3، ص 89، المعاملات المالية، الدبيان، ج 11، ص 474، التورق الفقهي، محمد عثمان شبير،

(?) المعاملات المالية، الدبيان، ج 11، ص 474، التورق الفقهي، محمد عثمان شبير، ص 20، أن يضطر الرجل إلى طعام، أو شراب، أو لباس، أو غيرها، ولا يبيعها البائع إلا بأكثر من ثمنها بكثير، وكذلك في

بيع المضطر: هو الشراء منه.

انظر رد المحتار على الدر المختار ابن عابدين، ج 7، ص 181.

(?) التورق المصرفي، علي القره داغي، ص 39.

(4)

التورق المصرفي، علي القره داغي، ص 40.

(5) الفروع، ابن مفلح، ج 6، ص 316، وانظر، الإنصاف، المرداوي، ج 4، ص 324.

34