بيع التورق: أحكامه وصوره في المصارف الإسلامية الرحبي، أحمد بن منصور بن عامر

بيع التورق أحكامه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٣٥

يرخص فيها، وقال: المعنى الذي لأجله حُرّم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها

والخسارة فيها؛ فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح

ما هو أعلى من

منه

(1)

الفرع الثاني: أدلة القائلين بالتحريم:

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 ـ ما روي عن علي بن أبي طالب قال: "نهى النبي

المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل

أن تدرك " (2).

وجه الاستدلال من الحديث:

إنَّ الرجل لا يلجأ إلى التعامل ببيع التورق إلا في حالة اضطرار إذا لم يجد من يقرضه، فيضطر إلى شراء سلعة بأكثر من ثمنها مؤجلاً، ليبيعها نقدًا بأقل مما اشتراها؛ لكي يحصل على النقد (?). ورد على هذا الاستدلال بما يلي:

إنَّ المعنى الذي من أجله منع بيع المضطر لا يظهر في بيع

التورق (4).

2 روي عن ابن عباس قال: "إذا استقمت بنقد، وبعت بنقد؛ فلا بأس به، وإذا استقمت بنقد،

فبعت بنسيئة فلا؛ إنما ذلك ورق "بورق

وجه الاستدلال من الحديث:

معني

1 (0) 11

"استقمت" أي قوَّمت ومعنى الأثر: أنك إذا قومت السلعة بنقد، ثم بعتها بنسيئة، وكان

مقصود المشتري شراء دراهم معجلة بدراهم مؤجلة مع زيادة، فلا خير فيه؛ لأنه يؤول إلى الربا، وهذا بخلاف إذا قوم السلعة بنقد وباعها بنقد؛ لأن المقصود من البيع السلعة لا الدراهم (6)، ويقول ابن تيمية في تفسير كلام ابن عباس: "يعني إذا قومتها بنقد ثم بعتها نسيئة كان مقصود المشتري، اشترى دراهم معجلة بدراهم مؤجلة؛ وهذا شأن المورقين؛ فإن الرجل يأتيه فيقول: أريد ألف درهم فيخرج له سلعة

(1)

(?)

(?)

إعلام الموقعين، ابن القيم، ج 3، ص 182.

سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب بيع المضطر، حديث رقم (338)، ج 3، ص 676. انظر، حاشية الدسوقي، ج 3، ص 89، المعاملات المالية الدبيان، ج 11، ص 466، التورق الفقهي، محمد عثمان شبير، ص 17، عمليات التورق، أحمد فهد الرشيدي، ص 67. بن

(4)

(ه)

التورق الفقهي، محمد عثمان شبير، ص 19، التورق المصرفي، رياض آل رشود، ص 108. المصنف، عبد الرزاق بن همام الصنعاني، المكتب الإسلامي، ط 2 (1403 هـ - 1983 م)، كتاب البيوع، باب الرجل يقول: بع هذا بكذا فما زاد فلك، وكيف إن باعه بدين؟، حديث رقم 15029)، ج 8، ص 236. مجموع الفتاوى ابن تيمية، ج) 29، ص 303، وانظر المعاملات المالية الدبيان، ج 11، ص 472، التورق الفقهي، محمد عثمان شبير، ص 16 عمليات التورق أحمد بن فهد الرشيدي، ص 68، التورق المصرفي، رياض آل رشود، ص 109.

(1)

6

35