بيع التورق أحكامه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٣٩الفرع الثاني: أدلة القائلين بالتحريم: استدل أصحاب هذا القول بما يلي: عثمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
.1
عن
بيعة، وعن بيع وسلف، وعن ربح ما لم يضمن، وعن بيع ما ليس عندك " (?). وجه الاستدلال من الحديث:
بيعتين في
إنَّ التورق المصرفي قد اشتمل على بيعتين في بيعة، أحدهما نسيئة، والأخرى نقد، في صفقة واحدة، والمبيع واحد، بل إنَّ التورق المصرفي لا يقوم على بيعتين في بيعة، بل يقوم على جملة من العقود، مرتبطة ببعضها (2)، وكذلك أيضًا، إنَّ المصرف يشتري السلعة من الشركة بقصد بيعها على المتورّقين بربح؛ فإنه في هذه الحالة يقع في محظور شرعي، وهو الحصول على الربح ما لم يضمن
(?)
2 ـ إنَّ التورق المصرفي يدخل في بيع العينة الذي حرمه جمهور الفقهاء؛ لأن العميل لم يذهب إلى المصرف إلا رغبة منه في الحصول على النقود، وبذلك إنَّ العميل لا يريد أن يتحمل تكاليف السلعة، من قبضها ونقلها وحيازتها؛ بل يريد التخلص من السِّلعة، وحيث إنه لا يجوز بيع السلعة على المصرف؛ السلعة إليه مرة أخرى تعتبر عينة، فلا سبيل للتخلص من السّلعة إلا بطريق توكيل المصرف في بيعها، فلولا وكالة المصرف بالبيع نقدًا لما قبل العميل بالشراء منه بأجل ابتداء، وبهذا إنَّ المصرف هو يبيع السلعة للمتورق بالأجل، وهو الذي يتولى بيعها نقدًا، فلا فرق بين هذا الأمر وما لو اشترى
لأن
رجوع
الذي.
المصرف السلعة لنفسه
(4)
3 إنَّ التورق المصرفي حيلة محرَّمة لاستحلال الربا، ومما يدل على ذلك، إنَّ عملية التورق المصرفي تبدأ وتنتهي في جلسة واحدة، بمجرد توقيع بعض الأوراق، ويكون العميل قد اشترى، ووكل، وباع،
(1)
مالك
بن
المسند، أحمد بن محمد بن حنبل، دار الحديث، ط 1 (1416 هـ. 1995 م)، حديث رقم (6628)، ج 6، ص 190، الموطأ، أنس، دار الحديث القاهرة، ط (1425 هـ - 2004 م)، كتاب البيوع، باب النهي عن بيعتين في بيعة، حديث رقم (74)، ص 458، سنن النسائي، كتاب البيوع، باب بيعتين في بيعة، حديث رقم (4632)، ج 7، ص 295، سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب فيمن باع بيعتين في بيعة، حديث رقم (3461)، ج 3، ص 783.
(2) المعاملات المالية، الدبيان، ج 11، ص 486.
(?)
التورق المصرفي، رياض آل رشود، ص 209، المعاملات المالية، الدبيان، ج 11، ص 482.
(4) المعاملات المالية، الدبيان، ج 11، ص 487، التورق المصرفي، رياض آل رشود، ص 201 حقيقة التورق الفقهي والتورق
المصرفي، إبراهيم عبد اللطيف العبيدي، ص 104.
39