بيع التورق: أحكامه وصوره في المصارف الإسلامية الرحبي، أحمد بن منصور بن عامر

بيع التورق أحكامه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٤١

المبحث الثالث

التطبيقات المعاصرة للتورق في المصارف الإسلامية

المطلب الأول: التورق عن طريق بطاقات الائتمان (?):

إن بعض المصارف قد توسعت في عملية التورق، حيث جعلت بطاقة الائتمان قادرة على توفير الائتمان للعميل بطريقة التورق.

الفرع الأول: كيفية عملية التورق ببطاقات الائتمان:

إنَّ الإنسان قد تعتريه الحاجة الماسة إلى المال؛ بسبب تقلب الظروف والأحوال التي تحيط به، فيلجأ إلى أحد ليقرضه، فمثلاً: يلجأ إلى المصرف يستقرض منه مبلغاً من المال عن طريق بطاقات الائتمان، فيأخذ المال إلى أجل معلوم يلزم العميل بدفعه حسب الاتفاق بينهما، فيصبح العميل مدينا للمصرف، فإذا حان موعد السداد وعجز العميل عن الوفاء؛ فإن المصرف يلجأ في هذه الحالة إلى عملية التورق حتى يحصل على ماله من العميل، فيقوم المصرف ببيع سلعة ما على العميل بثمن مؤجل، ثم يقوم العميل بتوكيل المصرف ببيع السلعة نقداً، فيقوم المصرف ببيع السلعة نقداً بأقل مما اشتراها العميل، ثم يأخذ المصرف أمواله التي كانت على العميل.

()

الفرع الثاني: التكييف الفقهي للتورق عن طريق بطاقات الائتمان، وحكمه الشرعي) إنَّ عملية التورق باستخدام بطاقات الائتمان كما تم بيانها سابقاً في الحقيقة لا تقوم بتسديد الدين فحسب، وإنما تنشئ دينا جديداً على حامل البطاقة (العميل)، وهذا مما يعرف بقلب الدين على المدين؛ أي زيادة الدين في ذمة المدين بأي طريقة كانت، وقلب الدين على المدين قد أجمع العلماء على تحريمه؛ لأنه يُعد نوعا من أنواع الربا، وهو ما يسمى بربا الجاهلية، قال الله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأكُلُوا الرّبوا أَضْعَفًا مُضَعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (13) (آل عمران: 130، وقال سبحانه

(278)

أيضًا: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (2)

{البقرة:

41

التورق المصرفي، رياض آل رشود، ص 160.

التورق المصرفي، رياض آل رشود، ص 168.

(1)

(T)