بيع التورق: أحكامه وصوره في المصارف الإسلامية الرحبي، أحمد بن منصور بن عامر

بيع التورق أحكامه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٤٢

المطلب الثاني: التورق عن طريق مرابحات السلع الدولية:

الفرع الأول: التوسع في عمليات التورق (?):

إنَّ التورق الذي تتوفر فيه شروط صحة البيع، حيلة مشروعة ومخرج جائز، للحصول على النقود، إلا أن الحيل والمخارج إنّما وضعت من أجل الخروج من المآزق الحقيقية التي تطرأ على الأفراد أو المؤسسات، إلا إنَّها لا تصلح أن تكون هي النشاط الأساسي لمؤسسات تجارية كبيرة، ولا أن تمثل نظام الاقتصاد الذي تهدف إليه الشريعة، فالتوسع في هذه الحيل والمخارج يُعَرْقِلُ المسير الطبيعي للاقتصاد، فإنه كلَّما

توسعت المؤسسات في الحيل والمخارج ضاق النّطاق على النشاط الاقتصادي، فالطريق الأمثل والأفضل للتمويل التجاري، هو التمويل القائم على أساس المشاركة كالمضاربة؛ فالتوسع في عمليات التورق عن طريق المرابحة، يضيق المجال لعمليات المشاركة، ويشجع العقلية الربوية التي تهدف إلى الاسترباح دون تحمل أي خطر.

الفرع الثاني: توكيل المتورق بشراء السلعة للبائع (2):

إنَّ المصارف الحديثة تضيف عقودًا أخرى عندما تتعامل ببيع التورق كما تم بيانه سابقا، من ضمنها

يبيع

عقد التوكيل، فمثلاً: إذا طلب أحد عملاء المصرف التمويل عن طريق التورق، فإن المصرف قد لا سلعة موجودة في ملكه، وإنما يحتاج إلى أن يشتريها من السوق، فإن كان المصرف يشتريها بنفسه عن طريق أحد موظفيه، فهذا يمكن أن يكون مقبولاً، ولكن المصرف لا يشتريها بنفسه في كثير الأحيان؛ من وإنما يوكل العميل نفسه أن يشتريها من السوق نيابة عن المصرف ثم إن المتورق يشتريها من المصرف أصالة بثمن آجل، ثم يبيعها إلى طرف ثالث والعادة المتبعة في كثير من المصارف، هي أن المصرف لا يدفع الثمن إلى البائع الأصلي، وإنما يدفع الثمن إلى المتورق بصفة كونه وكيلاً له بالشراء. ومن أجل إضافة هذا التوكيل إلى التورق تصبح العملية تشابه التمويل الربوي، فإن المتورق يأخذ من المصرف الثمن الأقل، ويدفع إليه الثمن الأكثر عند حلول الأجل، وإن كان أخذه للثمن الأقل إنما يقع بصفته وكيلا بالشراء وليس كالمستقرض، ولكنّ هذا الفرق الدقيق لا يبعد العملية المشابهة التمويل الربوي، وإن هذا التوكيل قد يجعل العقد محظورا، وقد يجعله مكروها.

(1)

بحوث في قضايا فقهية معاصرة، محمد تقي العثماني، دار القلم، ط (1434 هـ - 2013 م)، ج 2، ص 62، التمويل بالتورق

المصرفي وآثاره الاقتصادية مريمت عديلة ورجال فيروز ص ص 17.

(4)

(2) بحوث في قضايا فقهية معاصرة محمد تقي العثماني، ج 2، ص 65.

42