بيع الجزاف وأحكامه في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٥بيع الجزاف وأحكامه في الفقه الإسلامي
وسلم – أن نبيعه حتى ننقله من مكانه 42 متفق عليه، ولأنه معلوم بالرؤية، فصح بيعه، كالثياب والحيوان. ولا يضر عدممشاهدة باطن
الصبرة، فإن ذلك يشق، لكون الحب بعضه على بعض، ولا يمكن بسطها حبة حبة، ولأن الحب تتساوى أجزاءه في الظاهر، فاكتفى برؤية ظاهرها، بخلاف الثوب، فإن نشره لا يشق، ولم تحتلف أجزاؤه، ولا يحتاج إلى معرفة قدرها عند المشاهدة، ولا يحتاج معرفة قدرها مع المشاهدة؛ لأنه علم ما اشترى بأبلغ الطرق، وهو الرؤية " 3
43
من خلال استقراء هذا القول لابن قدامة نستخلص أن بيع الجزاف جائز كذلك عند الحنابلة؛ وعلل ذلك بالحديث الشريف الذي رواه ابن عمر، وكذلك بأن هذا البيع تحقق بأقوى الطرق وهي الرؤية والمشاهدة.
خامسا:- الظاهرية:-
لا يختلف الأمر عند الظاهرية في حكم بيع الجزاف؛ فهم أيضا ممن قال بجواز بيع الجزاف كما ذكرنا سابقا، وهنا نذكر مسألة لابن حزم الظاهري فصل فيها حكم بيع الجزاف:-
1 - و ذكر ابن حزم مسألة قال فيها - وبيع الحيتان – الكبار أو الصغار أو الأترج - الكبار الصغار - أو الدلاع، أو الثياب، أو الخشب، أو الحيوان، أو غير ذلك جزافا: حلال لا كراهية فيه، ومنع مالك من ذلك في الكبار من الحيتان، والخشب، وأجازه في الصغار – وهذا باطل لوجوه:-
أولها:- أنه خلاف القرآن في قوله تعالى:- وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ 44
42
- صحيح مسلم - كتاب البيوع – باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر – رقم
الحديث 1527 – ص 589 43 - المغني- ج 6 – ص 201
44 - البقرة: 257.
25