تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٠و للعمانيين دور كبير في نشر الحضارة بأفريقية الشرقية، فقد ألفوا الهجرة إليها منذ القديم، و أقرب مدلول على عراقة الهجرة العمانية إلى أفريقية هو إلتجاء سليمان و سعيد ابني عباد بن عبد حاكمي عمان إليها هربا من بطش الحجاج بن يوسف الثقفي، فلو لم يكن لهما هنالك رهط و قبيل لما خرجا إليها، و لذلك فعندما إدعى الأوربيون إكتشاف أنهر أفريقية و أجزائها النائية كان العمانيون هم رواد هذه الإكتشافات و حسبنا أن نذكر الرحالة العربي أحمد بن ماجد صاحب المؤلفات عن طرق البحار و سليل رأس الخيمة (ساحل عمان) و دليل فاسكودغاما إلى الهند، و سوف يرى القارئ تفاصيل توغل العمانيين في الكونغو و رواندا و بروندي و كينيا، و ما تزال آثار دولتهم العربية في زنجبار و جالياتهم المنتشرة في هذه البلدان تقف دليلا على أثر العمانيين الكبير في دفع أفريقية الشرقية إلى ركب الحضارة
5 - عمان و الإسلام
من الخير أن نبدأ السير في تاريخ عمان من هذه النقطة المباركة، فنقود القارئ إلى تفصيله مرحلة بعد مرحلة. و قد كان من حظ عمان أن تشارك مصر و فلسطين في المشعل الذي أتاها بنور الدين الحنيف، فقد أرسل رسول الله عليه السلام إليها عمرو بن العاص بعد توقيع صلح الحديبية و معه كتاب إلى جيفر و عبد إبني الجلندى حاكمي عمان آنذاك قال فيه - صلى الله عليه و سلم -: "من محمد رسول الله إلى جيفر و عبد إبني الجلندى، السلام على من إتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا، و يحق القول على الكافرين، و إنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما و إن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما و خيلي تطأ ساحتكما و تظهر نبوتي على ملككما".
قدم عمرو إلى عمان فإجتمع بعبد بن الجلندى في مدينة صحار و كان نائبا لأخيه في الباطنة و الظاهرة و ساحل عمان، و أخبره بخبره و بعد نقاش بين عمرو و عبد وعده بإيصاله إلى أخيه الملك في نزوى، و في المقابلة التي جرت بين عمرو و جيفر ناقشه جيفر في دعوة الإسلام و من أسلم من العرب، ثم وعده بالنظر. و في اليوم التالي جمع جيفر قومه و استشارهم فشجعه على الإسلام كعب بن برشة العودي و أعلن جيفر إسلامه و تبعه أخوه ثم أسلم المجتمعون و دعوا عمرا لإبلاغه النبأ السار،