تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٩

وصلت هذه البعثة الى البحرين عام 1953 م موفدة من متحف ما قبل التاريخ في (أروسا) لتنقب عن الآثار، و قد انشغلت هذه البعثة بدراسة العصر الديلموني المعروف بتميزه بحضارة مستقلة عن الحضارة التي كانت قائمة في السند و بلاد ما بين النهرين، وفقت البعثة في اكتشافها إلى زمن يبدأ عام 3000 قبل الميلاد، و هو الزمن الذي تبدأ به أيضا حضارة ديلمون. و في عام 1959 م أصبح المستر بيبي رئيس البعثة أكثر اعتقادا بأن تلك الحضارة الكبيرة قد قامت في الخليج العربي، فصرح عند عودته إلى الدنمارك "أنه إذا صح أن جبال مسقط عرفت بجبال مقنيات، فأنه مما لا شك فيه أن ديلمون هي البحرين"، و الواقع أن إسم مقنيات يطلق على مدينة بعمان تقع على مشارف الربع الخالي بمنطقة الظاهرة، و أن ديلما جزيرة في الخليج العربي.

و مهما كانت الحال حول موقع منطقة الديلمون فأنه مما لا جدل فيه أن الخليج العربي مركز هذه المنطقة و أن العمانيين قد ساهموا مساهمة فعالة في بناء حضارتها، و إذا ما استطاعت اكتشافات هذه البعثة أن تلقي الأضواء على مكانة عمان في نقل الحضارة فنرجو أن تتاح لها الفرصة لزيارة عمان فلعلها تحصل على ما ينير لها الطريق في مهمتها.

و عدا هذا فإن الفينيقيين الذين يعرف القارئ دورهم في الحضارة لهم في عمان دلائل تنبئ عن علاقتهم بها، فمدينة صور المسماه أيضا نيركوس ( Nearchus) من أقدم المدن العمانية و ما يزال أهلها يمتهنون التجارة و البحر و يمتلكون السفن ينتقلون بها بين البصرة و سواحل أفريقية الشرقية و الهند. و قد أخذ الفينيقيون إسمهم من الإسم المعروف للخليج العربي في القدم و هو "البحر الأحمر" و "فين" بالفينيقية معناها "الأحمر"، و في البحرين أيضا دلائل تدل على أن هؤلاء القوم من الخليج و منها قريتا عالي و جبيل اللتين سموا بإسميهما مدينتين لهم في لبنان.

و عندما انبثق نور الإسلام شارك العمانيون في ازدهاره فزودوا جيوش الفتح بكثير من رجالهم في معركة القادسية خاصة و ظهر منهم القائد المعروف المهلب بن أبي صفرة، و كانت عمان مأوى لكل ما ازدهرت به البصرة من علم و أدب، فهاجر إليها الكثير من رجالها، و تلقى كثير من العمانيين العلم على يد علمائها و من أولئك الخليل بن أحمد و هو من أحفاد الفراهيد بن مالك بن فهم، و ابن دريد و جابر بن زيد.

٩ / ٢٣٩