تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١١و تولى جيفر و عبد دعوة العرب جميعا في عمان إلى الإسلام فأسلموا جميعا من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، ثم وسعوا دعوتهم إلى ظفار و بلاد المهرة، و لم يكتفوا بذلك بل دعوا الفرس الذين نزلوا الباطنة إلى الإسلام، فرفض هؤلاء فطلب منهم العمانيون ترك البلاد فكرروا رفضهم، فدارت بينهم و بين العمانيين معركة كبيرة قادهم فيها مسكان قتل فيها كثير من العجم و خرج الباقون ناجين بأرواحهم و في ذلك يقول الشاعر ثابت بن قطن العتكي:
ألم تنبئك عن سكانها الدار *** و عندها من بيان الحي أخبار
كأنهم يوم راحوا تاركين لها *** موجدهم بجناحي طائر طاروا
صادفت مسكان و سط النقع *** منجدلا أثوابه بعد تاج الملك أطمار
تقية من سراة الأزد يقدمهم *** رئيس صدق إلى الروعات كرار
لا هم ضعاف و لا أزرى بهم خور عند الطعان و لا عزل و أغمار
إذا أقول لهم و الحرب ساطعة و الموت يكره سيروا نحوه ساروا
نحن العتيك مضاض الناس قد علوا وفي القبائل آساد و أحرار
قوم نصر لا ترجى ظلامتنا *** و لا يكون أكالي بيننا الجار
من كان فيه من الأحياء مختلف *** فنحن لا عيب فينا و لا عار
و الله يعلم و الأقوام قد علموا *** إنا لنصر إذا ما معشر جاروا
و قد علم رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الطريقة التي أسلم بها أهل عمان فقال: "رحم الله أهل عمان آمنوا بي و لم يروني".
و كان الإسلام قد دخل إلى عمان بصورة فردية، و تذكر المصادر العمانية أن أول مسلم عماني هو مازن بن غضوبة الطائي الذي علم عن رسول الله و هو بمدينة سمائل، فركب ناقته إلى المدينة المنورة و أسلم على يدي رسول الله.
و مكث عمرو بن العاص في عمان يقرئ أهلها القرآن، و ينشر فيهم تعاليم الإسلام حتى ورده نعي رسول الله صلى الله عليه و سلم، و عند ذلك إرتأى عمرو أن يعود إلى المدينة فصحبه وفد عرب عمان منهم عبد بن الجلندى و جعفر بن قشم العتكي و أبو صفرة سارف بن ظالم الأزدي (والد المهلب) الذي كان خطيب الوفد، فقال عند مقابلته الخليفة الأول: "يا خليفة رسول الله، يا معشر قريش هذه أمانة كانت في أيدينا و في ذمتنا وديعة لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقد برئنا منها إليك".