تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الحصن و أشاع بين الناس أنه مصاب بالجدري و فضل أن ينعزل عن الناس.

لم يجد محمد بدا من زيارة الأمير المريض، فعارضه أخوه ماجد و ذكره بقصة رئيس الحرس، و أقنعة بمحاولة جرت من سلطان و معه محمد بن خلفان المحل في إحتلال الحصن الغربي خلسة فتقهقرا عندما وجدا أن الحراس يقظون فلم يقتنع محمد، و ذهب و معه أبوه إلى الحصن حيث وجدا سلطان جالسا في غرفة الإستقبال و ليس به أي مرض. و بعد جلسة طويلة استأذن الزائران، فأجابهما سلطان: (أما أنت أيها الوالد خلفان فمرخص لك بالخروج، أما ولديك محمد و علي فلا رخصة لهما)، فسأله الأب: (و ما تريد بذلك)، فأجاب: (الحصن الغربي). ثم أشار سلطان إلى رفيقه محمد المحل بالقبض على صديقه و مساعده في الهجوم على مسقط محمد بن خلفان، فقبض على محمد ثم ساقه إلى السجن. و غادر الأب الحصن و في قلبه لوعة على إبنيه.

علم ماجد بن خلفان بما حدث، فبدأ يزود الحصن الغربي بالحبوب و أنواع الأطعمة، و أعلن الحرب على سلطان، و أمر سلطان بهدم كل مخازن محمد بن خلفان في مسقط، و طلب من السفن أن تقصف الحصن الغربي، و لكن أمين الجمارك بن رزيق أقنع سلطان بالعدول عن ذلك فالمخازن ليست لمحمد و لكنها ملك الدولة، فلماذا لا توضع عليها الأقفال و تصادر، ثم أن الحصن أعلى من السفن فكيف تضربه، و إذا بدأ بالضرب فإن الحصن مسيطر عليها، فاقتنع سلطان بذلك.

و تعهد ابن رزيق بإقناع محمد للكتابة إلى رئيس الحرس بتسليم الحصن الغربي، فوافقه سلطان على ذلك، و دخل على السجين فلم يقتنع لأول مرة و لكنه أخيرا وافق على أن يكتب إلى خصيف بن مطر رئيس الحرس بتسليم الحصن الغربي لسلطان، و لكن خصيف أبى التسليم، و قال أن الحصون لا تسلم بمداد و قرطاس، فذهب بن رزيق إلى والد محمد و أقنعه بالمساعدة في إنهاء المشكلة، فجاء خلفان و أخرج ولده ماجد من الحصن بعد أن فشل في إقناع خصيف الذي تمسك بأن يحضر محمد بن خلفان بنفسه لإستلام الحصن، و طال تمسك الهنائي بالحصن، حتى تدخل الشيخ ماجد بن سعيد البرواني في الصلح بين سلطان و خصيف على أن يخرج من الحصن و يأخذ ما شاء من مال و عتاد و على أن يطلق سراح محمد بن خلفان، و عندما أطلق محمد إتجه إلى بيت الفلج و تحصن فيه مع صديقه الوفي خصيف.

١٠١ / ٢٣٩