تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢و هكذا سيطر سلطان على مسقط و تحقق جزء كبير من آماله بالحيلة و العنف، و بقى عليه أن يحتل مطرح، فأنى له و قيس بن أحمد بها و هو قد أقنع قيسا بأنه يحارب من أجله ....... فقط.
عين سلطان خلفان بن ناصر البوسعيدي واليا على مسقط و عهد إليه بإحتلال مطرح، فسار هذا إلى مطرح لقبض حصنها من جهة السور المعروف من ذلك العهد "بسور اللواتيا"، و اللواتيا هم طائفة من التجار جاؤوا من حيدر آباد بالسند إلى مدينة مطرح و عاشوا مع أهلها بسلام، و ما يزال أبناؤهم حتى اليوم مواطنين يتعاملون بالتجارة في مطرح خاصة.
دخل خلفان من جهة السور إلى سوق الحلوى ثم سار إلى شاطئ البحر، و هنالك نصب كمينا حشده بالرجال و المدافع، و عند منتصف الليل أخذ يقصف الحصن، و لكن الحامية لم تسلم بل ظلت تدافع إثني عشر يوما إنتصر بعدها خلفان و دخل الحصن.
بعد هذا إتجه سلطان إلى بيت الفلج، فليس من الممكن أن يترك محمد بن خلفان متحصنا بها بعد ما وقع بينهما، و هي قرية تبعد عن مسقط بثمانية كيلومترات، و تعتبر ضاحية لمدينة مطرح، و هي اليوم مركز الجيش، و لكن محمد ثبت ثبات الأبطال في اعتصامه ببيت الفلج، فلم تؤثر فيه المدافع و لا الحصار، و كان بإمكانه أن يهرب إلى الإمام سعيد أو إلى أي ملجأ أمين، و إضطر سلطان أن يعقد مع محمد صلحا يدفع بموجبه محمد ما على القلاع من مدافع مقابل بقائه في بيت الفلج.
بقى محمد في بيت الفلج بينما تفرغ سلطان لتحصين مسقط، فبنى قرب الراوية ثلاث قلاع في الحي المعروف بالطويان، أما سعيد فقد بقى بالرستاق في حين تجزأ النفوذ بينه و بين أخيه سلطان.
و عادت الحرب عندما إتفق سعيد و قيس و محمد على الهجوم على سلطان في مسقط، فجمع قيس قبائل الظاهرة و الباطنة، و كان مركزه بصحار يجعله على إتصال بهم، و وضع سعيد كل إمكانيات الجيش تحت تصرفهم، و كان محمد يحتل بيت الفلج، و هي الطريق إلى مسقط. أما سلطان فلم يعد بإمكانه جمع القبائل