تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

إذ أن سعيد مسيطر على الداخل و قيس على الباطنة و الظاهرة و الشمال، و عندما أقبل الجيش المتحالف لم يكن عند سعيد من القبائل إلا مائة رجل من الحرث جاء بهم ماجد بن سعيد البرواني بالإضافة إلى جيشه في مسقط.

و مرة أخرى يلجأ سلطان إلى الحيلة، فبينما كان أعداؤه مرابطين في القرم بعشرات الآلاف من الجنود، أمر سلطان أن تشعل النار من أول جبال قرية روي إلى آخر جبال قرية دارسيت، فظن أولئك أن لدى سلطان جيشا عظيما، و أن لا طاقة لهم بحرب سلطان، و عند ذلك بعث سلطان إلى قيس كتابا يأمره فيه بالتوجه إلى بدبد، و أن يقيم بها حتى يأتي لتسليمه بدبد و سمائل و يقنع بذلك عن مسقط و مطرح، رضي قيس بذلك و خرج عن حليفيه و إتجه إلى بدبد. و إنسحبت الجيوش من بعد إلى الرستاق و ذهب سلطان عن طريق وادي حطاط إلى سمائل، و هنالك شن الحرب على أخيه قيس و هرب قيس إلى صحار، و تم الأمر لسلطان بن أحمد إذ قابله شيوخ القبائل و تحقق أمله في أن يخلف حمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد. و مع ذلك لم يترفع سلطان عن الإنتقام فقد أمر خادمه سويلم بن سالمين و محمد بن عيسى الهنائي بالتربص بخصيف بن مطر الهنائي (الذي رفض تسليمه الحصن الغربي حتى يطلق سراح محمد بن خلفان) و القبض عليه و سجنه و منع الماء عنه حتى يموت، و بينما كان الرجل قادما إلى مطرح آمنا مطمئنا إذ قبض عليه، و بعد أن نفذت فيه الخطة ألقي به إلى اليم.

9 ـ خارج عمان

أصبح سلطان هو الحاكم الفعلي لعمان الآن، فإتجه إلى إعادة نفوذ بلاده الخارجي، و بدأ حملة قادها بنفسه إلى مكران بمنطقة بلوشستان التي تشكل الآن إقليما من أقاليم الباكستان، فنزل بإسطوله في جواذر حيث إستقبله حاكمها ناصر خالد فأعلن له الولاء.

ثم إتجه إلى إحتلاال جزيرة القسم التي تعتبر الحصن المنيع ضد أي خطر يهدد عمان، فتمكن من طرد الفرس و إلحاقها بنفوذه، و بعد ذلك إتجه إلى هرمز التي عرف القارئ بوجود دولة فارسية فيها و إستطاعت أن تمد نفوذها إلى بعض سواحل عمان قبل اليعاربة، فنجح في ضمها إلى نفوذه.

١٠٣ / ٢٣٩