تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

و في عام 1801 م أرسل حملة إلى البحرين، و كان يحكمها آل خليفة و هي الأسرة الحاكمة في جزائر البحرين اليوم، و بعد قتال عنيف دخلت قوات سلطان بن أحمد إلى البحرين، فعين سيف بن علي بن محمد البوسعيدي واليا على البلاد، ثم ولى عليها ولده سالم بن سلطان و كان صغيرا في السن لا يتجاوز الثانية عشر من عمره، إلا أن سلطان عين محمد بن خلف البحراني مساعدا لولده، فأثار هذا التعيين ضغينة آل خليفة و كثيرا من سكان البلاد لناحية طائفية، و كان مع ولده سالم خادمه ومن كبار قادته سويلم بن سالمين، و أمر سلطان ببناء قلعة بجزيرة المحرق بالبحرين تعرف الآن بقلعة عراد، و ما تزال أطلالها باقية حتى اليوم.

كان حاكم البحرين عند دخول الحاكم العماني الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة، و قد إتفق سلطان معه على أساس تسليم البلاد و إبقاء أمواله و أملاكه له، و قد أثر بناء القلعة على أمل آل خليفة في إسترداد البحرين، فذهبوا إلى الزبارة حيث كانوا يحكمون قبل مجيئهم إلى البحرين و إنتقلوا بعائلاتهم و ذويهم، و من هناك أخذوا يستعدون للتحفز من جديد و لتكتيل قواتهم و جمع أنصارهم، و كان سلطان قد إصطحب محمد بن أحمد الفاتح أخا الحاكم الخليفي إلى مسقط حيث أمره بالسكنى ضمانا لعدم ثورة آل خليفة ضده. و شاء القدر أن يموت محمد في مسقط و أن يكون آل خليفة قد إستكملوا إستعدادهم و ضمنوا تأييد سعود بن عبد العزيز حاكم نجد لهم ضد الحاكم العماني الذي سنبين إشتباكه مع سلطان في معارك عديدة.

أرسل حاكم نجد إلى البحرين جيشا بقيادة إبراهيم بن عفيصان، و هجم آل خليفة بمن معهم و بهذا الجيش على قوات سلطان الذي كان في مأزق من تدخل النجديين في عمان، و احتلالهم بعض المناطق، فلم يستطع الصمود، و ترك البحرين للقوات الخليفية و السعودية، و لكن القائد النجدي إقتحم حكام البلاد و أصبح يفرض كلمته عليهم، و قد إضطر كثير من أهل البحرين إلى الهجرة منها لما لاقوه من إنتقام وصفه المؤرخ العماني إبن رزيق: (قتلوا من البحارنة خلقا كثيرا و حازوا أموالهم فتفرق جمعهم إلى البلدان النائية، و عذبوا من بقى منهم بالبحرين عذابا شديدا، و وضعوا عليهم النكال و الضرب، و فعلوا بهم غير الجايز من هتك الحرم).

١٠٤ / ٢٣٩