تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٢فأجابه أبوبكر يشكر العمانيين. و في اليوم الثاني أكرم الخليفة وفد عمان بخطاب أشاد فيه بإستجابتهم لدعوة رسول الله و تسهيلهم مهمة عمرو: "قمتم مقاما حمدناكم فيه و محضتم بالنصح و شاركتم بالنفس و المال فثبت الله ألسنتكم و يهدي قلوبكم و للناس جولة فكونوا عند حسن ظني بكم".
و عاد الوفد العماني إلى بلاده بعد تفويض من أبي بكر أن يحكم جيفر و عبد نيابة عنه.
و قد شملت الردة القسم الشمالي من عمان و منطقة الظاهرة، إذ ظهر فيهم ذو التاج لقيط بن مالك الأزدي، و لكن جيفرا و عبد قاوماه حتى أمدهما الخليفة بجيش يقوده عكرمه بن أبي جهل و معه عجرمة بن هرثمة البارقي و حنيفة بن محصن الغلغاني، فتمكنوا من القضاء على المرتدين بعد معركة في مدينة دبا، و بقى حذيفة بن محصن مع جيفر لمساعدته في الحكم و خرج عبد بن الجلندى و معه جيش من عمان إلى المدينة المنورة للإشتراك في الفتح الاسلامي، و حارب عبد مع المسلمين في معركة اليرموك، كما إلتحق عدد من العمانيين بجيش سعد بن أبي وقاص في معارك العراق و إيران و استقر
كثير منهم بالبصرة إثر بنائها و أكثرهم من الأزد، و قد عين عمر منهم كعب بن سور قاضيا للبصرة.
و في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب إستدعى حذيفة و بقي جيفر يحكم عمان على أمر أن يراجع عثمان بن أبي العاص أمير البحرين، و لكن عثمان عين أخاه الحكم بعمان و إتجه هذا إليها و شرع يبني أسطولا صد به القراصنة الهنود الذين كانوا يزعجون الخليج العربي، كما إحتل جزيرة القسم أثر معركة مع الفرس، و كان أثر ذلك أن إتخذها العرب مركزا لتهد من مؤخرة يزدجرد في محاربته المسلمين بالعراق و إيران.
و لا تشير المصادر التاريخية إلى عبد بن الجلندى بعد سفره للجهاد في محاربة الروم بسورية، و لكنها تعود فتذكر أن ولده عباد بن عبد قد حكم عمان بعد وفاة عمه جيفر عام 30 هـ في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه، و بقي الحال كذلك في خلافة الإمام علي - رضي الله عنه -.