تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١١٠

الحاكم ذهب على رأس حملة إلى البحرين و لا يعرف متى يعود، فلم ينتظر هذا أو ييأس بل أقلع بسفنه تابعا سلطان أينما كان، فلقيه في الطريق بين قسم و هنجام، و إجتمع به على ظهر السفينة، و دارت بينهما المفوضات، و بدأ مندوبو بريطانيا يرفعون رؤوسهم و يعلون أصواتهم أمام الحاكم العربي الذي قضى أسلافه على أول غزو إستعماري، و رفض أبوه كل المغريات و تحدى كل التهديدات أزاء تأجير مسقط لشركة الهند الشرقية، ثم أمام الحاكم العربي نفسه الذي رفض حتى مجرد فتح مكتب للشركة، و لكنه الشقاق بين أبناء العم، و لست أرى ما يراه عدد من المؤرخين بأن سبب تسليم سلطان لمطالب الإنكليز هو إنتصار بريطانيا على فرنسا و إنفرادها بالنفوذ بالخليج و الهند، فلم يكن سلطان حاكما ضعيفا لا يملك الرجال و السفن و العتاد، و قد قال المقيم البريطاني في بوشهر تعليقا على معاهدة 1798 م: (لقد كسب لنا مهدي علي خان أكثر مما نؤمله)، فماذا يعمل سلطان بن أحمد بن سعيد إزاء صلف المستعمر و جيش عربي يهدده في أرض عربية و يؤلب من حوله القبائل.

بدأ مندوب بريطانيا يرفع صوته لأول مرة و يلح في مطالبه، فنال ما أراد إذ وافقه سلطان على فتح وكالة سياسية في مسقط، و لم يلبث الإنكليز أن عينوا مالكوم نفسه أول وكيل سياسي في مسقط، و قد قال سلطان عند إستقباله مالكولم إنه لا يتمنى إلا أن يكون حليفا لبريطانيا في تخلصها من أعدائها.

و على أثر توقيع المعاهدة أقبلت بعثة فرنسية إلى مسقط لتخبر سلطان عن رغبة فرنسا في إيجاد علاقات سياسية مع عمان، و أن الممثل المرشح لمسقط موجود بالسفينة، فرفض سلطان ذلك موضحا للفرنسيين عدم إستطاعته إستقبال قنصل فرنسي، و أنه على ما يعهدونه في العلاقات التجارية.

و يبقى بعد هذا سؤال واحد، هل كان من مصلحة عمان أن تقاتل الجيش النجدي في شمالها، أو أن تستسلم للرغبات البريطانية؟

إن المسافة الزمنية التي تفصل هذا الحادث و بين إلقاء النظرة التاريخية تشجع على القول بأنه كان في إمكان سلطان أن يفهم الجيش العربي الهاجم بإسم الدين أو يقاومه، فلديه من القوة ما يستطيع أن يتحدى به سفن الإنكليز و زحف الحريق فيحتفظ من بعد بإستقلاله و كرامته التاريخية، و الإتفاق مع الإنكليز لم يمنع

١١٠ / ٢٣٩