تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١١٢

جمعا و أصبر جلادا على الحرب، فما نحن بجازعين من الوهابية و غيرهم من الأعداء، فإن قلوبنا التي نقصي بها الأعداء في صدورنا و السيوف التي نضربهم بهن على أكتافنا، و ما خضاب الرجال إلا الدم فطعم الحرب لنا كالمن و السلوى، و لاخيرة في معال لا تزكيه فعال و ليعلم الوهابيون و الأضداد و المجاهرون أي منقلب ينقلبون".

و أيد الجميع قول سيف و ردد البوسعيد: "كلامنا في هذا كلام سيف" و ردد مندوبو القبائل: " ما أحلى لنا حرب الطاغين ففي أعيننا كثيرهم قليل و في قلوبنا عزيزهم ذليل، يأبى الكريم أن يكون لئيما جفولا، و يأبى العزيز أن يعيش ذليلا".

و بينما كان مؤتمرهم يكاد ينفض بهذه الروح التي يلمسها القارئ من بياناتهم وردت رسالة من قيس بن الإمام أحمد والي صحار يشعر فيها أخاه أن الحريق يستعد للهجوم على صحار، و أنه معسكر بقومه في العوهي، و طلب منهم سلطان أن يعود كل منهم إلى منطقته و يأتوه بما عندهم من الرجال في الخابورة، و تفرق الجمع بعد ذلك فمضى سلطان إلى مسقط و بدأ يعد أسطوله فزود السفن و في مقدمتها الفلك بالأسلحة و الحبوب و التمر، ثم إتجه برا إلى الخابورة حيث موعد الجيوش، و لحق به الأسطول، فأرسى غربي حصن بركا و إجتمع له اثنا عشر ألف مقاتل.

علم القائد النجدي بأنباء الجيش فغادر العوهي ليلا و عاد أدراجه إلى مركزه في البريمي، ثم عاد إلى نجد إذ علم بإغتيال عبدالعزيز بن محمد بن سعود إمام الوهابية خشية تطور الحوادث.

و هنا نورد حادثة سنعود إلى بطلها في فصول قادمة، فعند ذهاب السيد سلطان إلى الحج عام 1218 هـ (و كان يرافقه نخبة من رجاله منهم محمد بن مطر الشرقي صاحب الفجيرة و مهنا بن محمد اليعربي و ربيعة بن أحمد الرواحي)، حاول إبن أخيه بدر بن سيف ابن الإمام إغتصاب مسقط من واليها، و كان يقيم بمدينة حبرا في وادي المعاول متفقا مع ماجد بن خلفان البوسعيدي، فوصل خلسة إلى الحصن الشرقي بمسقط و معه حداد إسمه براكا العرملة. و كان رئيس حرس الحصن عبد لعمه يسمى كومبو. فنادى كومبو و أشرف عليه من كوة بالحصن و عرض عليه بدر أن يعطيه ألف ريال فضة مقابل دخوله الحصن، فإدلى كومبو سلة كبيرة وضع فيها بدر المبلغ، و لما تسلم المبلغ هتف به مهددا بالرجوع أو إطلاق

١١٢ / ٢٣٩