تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

النار و أخذ يرجمهم بالحجارة.

عند ذلك وجد بدر أن لا مكان له بمسقط فخرج إلى حبرا، و منها إلى عجمان بشمال عمان حيث ظل ضيفا على شيخها راشد بن حميد النعيمي، و بعد إقامة ثلاثة أيام بعجمان إتجه إلى الدرعية عاصمة نجد آنذاك.

أما كومبو فقد أعلم والي مسقط سيف بن حنظل البوسعيدي عن الموضوع، فأمره بحفظ المبلغ لديه و كتمان الخبر حتى وصول السيد سلطان، و أرسل سيف إلى الحداد فسجنه، و قطع عنه الطعام و الشراب حتى مات ثم ألقى به إلى البحر، و براكا هو أحد عبيد سيف ابن الإمام أحمد غرته الدوافع بطاعة مولاه بدر فكان جزاؤه أكبر منه و أفظع من غدر سيده، و عند عودة سلطان عفا عن ماجد لأنه لم يغادر البلاد، و توعد إبن أخيه بدر .... و نذكر هذه القصة لما سيتبعها من مشاكل على عمان سيكون بطلها بدر.

زار السيد سلطان بعد ذلك البصرة عام 1219 هـ لأخذ الأتاوة السنوية، فإستقل سفينته المسماه (جنجا) و وصل إلى البصرة فواجهة أكابر المدينة و مكث بها أياما عاد بعدها إلى مسقط، و بينما كان قرب لنجة بمنطقة فارس أراد أن يتنزه في البحر، فترك جنجا و نزل إلى مركب صغير يسمى البدري و معه بعض خواصه، و طلب من مرافقيه في الرحلة أن ترسى سفنهم مقابل جزيرة القسم ريثما يعود.

و بعد أن إبتعد عن قومه تصدت له ثلاث سفن من رأس الخيمة، و ألقوا هذا السؤال: (لمن السفينة؟) فأجابهم سلطان بنفسه: (سلطان ابن الإمام أحمد الذي يكلمكم)، فقالوا: (نحن طلبة سلطان)، فأجابهم: (أرخوا شرع سفنكم و الحرب بيني و بينكم بعد صلاة الفجر إن شاء الله). فوافقوا على ذلك، و قد طلب رفاقه من أن يهبط من البدري إلى قاربها و هم يوصلونه بالركب فقال: (يأبى الله أن أفر من الرجال عن القتال).

و عند الفجر من يوم الخميس 13 شعبان 1219 هـ (1804 م) هتف سلطان بمطالبيه، و دارت بين الفريقين معركة كبيرة أصيب فيها سلطان برصاص بندقية في فمه فمات في حينه، و لم يقتل أحد من أصحابه، فذهبوا بجثته إلى لنجة و أقبل رفاقه

١١٣ / ٢٣٩