تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

من القسم و دفن بلنجة.

تولى السيد سلطان الحكم بقوة كما علمنا فلم ينتخب كما جرت العادة و لم يعينه الحاكم المنتخب الذي إتخذ له مقرا بالرستاق، و واجهت سلطان مشاكل جمة داخلية و خارجية، و لكنه صمد لها جميعا، و نخلص من عهد سلطان بالملاحظات التالية:

1. هدم سلطان نظام الإمامة فسيطر على السلطة بالقوة و تجاهل الحاكم المنتخب – و لو صوريا – الذي هو سعيد ابن الإمام أحمد.

2. لا ننكر لسلطان دهاءه و ذكاءه و تسييره دفة الأمور بمهارة.

3. يعتبر سلطان بن أحمد أول من دخل في معاهدات مع الإنكليز و فتح لهم الباب للدخول إلى البلاد، و بذلك يكون أول حاكم أهان الكرامة العربية في عمان، فقد كان بإمكانه أن يصمد لمؤامراتهم و منافستهم مع فرنسا، و أن يحافظ على سياسة الحياد التي إنتهجها إبن أخيه حمد بن سعيد ابن الإمام أحمد و سياسة الآباء التي تميز بها أبوه الإمام أحمد.

4. مهما صادف سلطان من مشاكل بالعدوان الوهابي، و مهما أثر عليه خروج رأس الخيمة من نفوذه، فإن ذلك ما كان يليق أن يدفعه إلى مساومة الأجنبي، و رغم هذا فهو لم يخرج الوهابية نهائيا من المناطق التي إحتلوها.

5. قام سلطان بأعمال الطغاة في التخلص من أعدائه، و قد عرف القارئ معاملته لخصيف الهنائي، تلك المعاملة التي كان لها أثر كبير لدى ولاته، فعرفنا أن سيف بن حنظل والي مسقط قلده عندما قبض على براكا العرملة.

و قد توفى سلطان و كان أخوه الإمام سعيد حيا بالرستاق، و لكنه مجرد من سلطة عدا نفوذه في مدينة الرستاق، و كان أخوه قيس واليا على صحار و محمد في السويق، أما اليعاربة فكان مركزهم نخل.

و في خارج عمان كانت لنجة و جزء من منطقة فارس تابعة لعمان، و في أفريقية الشرقية بقيت التبعية لعمان إلا أن الولاة كانوا مستقلين في حكمهم و لا رابط بينهم و بين العاصمة مسقط إلا التبعية الإسمية، و سنوضح ذلك في فصل قادم.

١١٤ / ٢٣٩