تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١١٥12 ـ سعيد بن سلطان
(1219 ـ 1273هـ) ـ (1804 ـ 1856م)
خلف السيد سلطان بن أحمد ولدين أحدهما سالم و عمره ثماني عشرة سنة و الثاني سعيد و كان في الثانية عشرة من عمره و مع ذلك فقد أمرت السيدة موزة بنت الإمام أحمد بأن يتولى سعيد مركز أبيه، و لعل ذلك عائدا إلى أن أم سالم هي ناجية بنت محمد بن خلفان البوسعيدي و أم سعيد هي غنية بنت سيف بن محمد بن سعيد بن محمد بن خلف البوسعيدي أي إبنة عم الإمام أحمد بن سعيد بن محمد بن سعيد البوسعيدي.
و ليذكر القارئ أن الإمام سعيد ما زال حيا، فورث سعيد مركز أبيه في الشؤون الإدارية و السياسية، و بطبيعة الحال لم يبق هنالك إعتبار لمركز سعيد ابن الإمام إلا إسميا فقط. و لأول مرة نجد أثر الأسرة واضحا في الحكم العماني، فهذه هي بنت الإمام أحمد تقوم بدور كبير في تعيين الحاكم ثم تقتحم الأخ الأكبر لتولي الأخ الأصغر، و تدع أمر الوصاية على الحكم بيد محمد بن ناصر الجبري الذي عرف القارئ أنه نسيب السيد سلطان.
على أن سالم كان عاقلا لبيبا، فلم يخالف أخاه في شيء، فعاش الأخوان كل منهما سندا للآخر يبت أحدهما ما يقرره الثاني.
و بدأت المؤامرات تظهر للحكم الجديد منذ البداية، فقد إتجه محمد بن خلفان البوسعيدي إلى صحار حيث يقطن قيس ابن الإمام أحمد و أغراه بأخذ السلطة، فأثار في نفسه ما فرضت عليه الظروف أن يخفيه زمن أخيه سلطان، و عرض محمد على قيس أن يزوده بكل ما يحتاج إليه، فإستطاع أن يجلب إلى جانبه رجال البوسعيد عدا محمد بن خلفان المحل و علي بن طالب بن مهنا و هلال بن حمد بن سعيد ابن الإمام أحمد و سيف بن علي خال سالم بن سلطان.
علم الأخوان بذلك، فكتبوا إلى كبار أعيان البلاد بإرسال رجال من قبائلهم للوقوف أمام قيس، عرفنا منهم ماجد بن سعيد البرواني و مهنا بن محمد بن