تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

في هذه الأزمة، فأرسلت على بن فاضل البحراني ليشرح الأمر و يدعوه بأمرها للوصول حالا، فإلتقى به الرسول في قطر و بادر بدر تلبية طلب عمته، و إجتمع بها في مسقط ثم إتجه إلى بركا و هنالك قابل مالك بن راشد العبري و ناصر بن محمد الريامي، فقدم بمن معهم من جنود إلى مسقط و عسكر بالوادي الصغير، و أخذ ينظم خططه للهجوم على مطرح، و في 28 رمضان 1219 هـ إشتبك الفريقان بمطرح في سوق الأثواب و إنهزمت جيوش قيس، و للتاريخ أذكر أسماء من عرفت من القتلى دفاعا عن سعيد بن سلطان و هم سعيد بن راشد الجابري (من هيل) و سعيد الربخي و مسعود بن راشد السعيدي و مسعود التوبي.

و تبع هذا الإنتصار وصول حميد بن ناصر بن محمد الغافري و حمير بن محمد بن سليمان اليعربي والي بركا بسبعة آلاف مقاتل، و ذهب إليهم سعيد بن سلطان فعاهدهم و خلع عليهم، ثم أدرك محمد بن خلفان قوة أعدائه، فإتصل بمهنا اليعربي ليقابله في إحدى قرى مسقط، و هنالك أعلمه أنه جاء مفاوضا عن قيس على أن تكون مدن السيب و الخابورة و صحار تحت ولاية قيس و يترك قيس مطرح، و معنى ذلك أن يكون حاكما في مقاطعة الباطنة منطقة القبائل القوية الشكيمة.

أدرك مهنا أن إنتصار بدر أولا خطر على أبناء سلطان بن أحمد و خطر على عمان كلها، فلا شك أنه سيكون ذا ميول حريقية (نسبة الى الحريق قائد جيش الوهابية)، و أدرك أيضا أن حميد بن ناصر الغافري لم يأت مؤيدا السلطان الا لغرض في نفسه، و يخشى أن يفرض نفوذه من بعد على قبائل الظاهرة، و هو رجل يخشى منه لعلاقته بالقواسم برأس الخيمة. فتعهد مهنا لمحمد بن خلفان بإتمام طلبه و أكد له أن يعتبر الحرب منتهية و الصلح قائما، و أنه كفء لأن ينوب عن سعيد بن سلطان في ذلك، و لم يخذل السلطان قائده، بل أرسل إلى الغافري أربعين ألف ريال و شكره على مساعدته و أعلمه بالصلح بينه و بين عمه، و هكذا ترك قيس مطرح، و ذهب إلى صحار، وحسب الإتفاقية إستلم السيب و الخابورة و صحار نائبا عن السلطان سعيد بن سلطان، و دفع مهنا ثمن هذا الصلح روحه و دمه، إذ أغاظ الصلح بدرا خاصة، فأوعز الى مالك بن سيف بقتل مهنا، فتمت المؤامرة بنخل بينما كان يتلو قرآن الفجر مع مسعود بن خميس المنذري.

على أن سالما و سعيد بن سلطان قد شعرا بما دبره إبن عمهما بدر ضد مهنا، و أدركا أن أطماع بدر لا تنتهي، كما أن قيس قد تأثر بقتل مهنا، فأمر واليه

١١٧ / ٢٣٩