تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١١٩و قد عين قيس محمد بن خلفان واليا على مطرح، و بنى هذا بها بروجا منها (لزم و حكم و عراف و برج الدوحة).
على أن السلم لم يكن نهائيا بين قيس و أبناء أخيه، و أنى له أن يكون كذلك و بدر في الوجود يستحثه الحريقيون من جيشه و ربما إستحثه المستعمرون من جهة أخرى، و لا نحمل على بدر و لكن ظاهر حياته يدل على ذلك، فلجوءه إلى النجديين و هو يدرك أن الحاكمين هم أبناء عمه، أما قيس فمن قبوله الصلح مرتين، و قد كان في المرة الأخيرة منتصرا و مع ذلك سلم برأي أخته فإنسحب إلى مراكزه، فلا نستطيع أن نصفه في تهمة التآمر، و لكنه رجل حز في نفسه أن يحدد الحكم ميراثا فيناله من لم يبلغ الحلم، و قد كان ينافس أخاه سلطان فكيف بأولاده الآن.
ظهرت الآن شخصية جديدة هي شخصية سيف بن على البوسعيدي الذي أخذ يحرض سعيدا و سالما و بدرا على قيس فنجح في ذلك، فطلب من قبائل شمال عمان نصرة حاكم مسقط، فأتاه هزاع الياسي بمقاتلين من المناصير و الظواهر، و كتب بدر إلى إبن عبدالله قائد الوهابية الآن، فأرسل له مائتي مقاتل، و أقبلت قبائل الشرقية بقيادة ماجد بن سعيد البرواني و أتاهم سالم بن علي التمامي بخمسمائة مقاتل و خادم بن محمد الهاشمي بمائتين و لبته قبائل الظاهرة و بني علي و بني حسن و المقابيل و بني الريس و بني عمر و الحدان و بني سعيد و آل سعد و كندة، كما أيدهم في الحملة عمهم سعيد بن أحمد. و جاء حميد بن ناصر الغافري بقبائله و كذلك محمد بن ناصر الجبري، و هكذا أصبحت مسقط ثكنة عسكرية تموج بالمقاتلين.
بدأت نقض الشروط بقطع الراتب الشهري على قيس، وكان قيس يريد سببا له يفرق به الجمع المعسكر بمسقط، فأمر أنصاره بالهجوم و تفرقوا في الطرق المؤدية إلى مسقط، فطالت الحرب بين الفريقين في المكلا التي صمد فيها أعوان بدر، و في الوادي الصغير التي إنهزموا فيها، فدخل قيس إلى محلة الطويان بمسقط، و وقفوا عند بيت سالم بن عبدالله الوهيبي، ثم إتجه قيس إلى قرية سداب و إحتلها. و بينما كان قيس يحتل قرى مسقط كان سعيد بن سلطان يستولي على مناطق نفوذه، فأخذ السيب و فنجا و بدبد، و أعلن محاصرة قيس بالقبائل في مسقط و بجيشه هو في السيب التي تبعد عن مسقط نحو ثلاثين كيلومترا.