تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

طالت الحرب بين الفريقين، و قرر بدر أن يهجم بقومه على النصر النهائي أو الهزيمة خاصة بعد أن إستفزه سعيد بن سلطان فكتب إليه يؤنبه، و عند ذلك تدخل الشيخ خميس بن سالم الهاشمي و علي بن هلال ابن الإمام أحمد و طلبا منه التدخل في الصلح فهو يقاتل عمه، و العم أب ففوضهما في ذلك. و سار علي بن هلال إلى قيس و قال له: (قد رأيت عند بدر أقواما كثيرة لا يدافعهم الجمع الذي معك، و الجمع الذي معك ظاهرهم لك و باطنهم عليك، و قد بلغك ما صنع إبن أخيك في السيب و فنجا و بدبد، فهو الآن معسكر بجمعه في السيب، و أنت الآن كمن صار بعد الطيران في شرك). و ساعد على تهيئة الجو بقبول الصلح محمد بن خلفان بن راشد بن سعيد المخاشلي، فوافق قيس على الصلح، و تم على هذه الشروط:

(أن يسلم قيس حصن مطرح و يعود إليه نفوذه في صحار و السيب و الخابورة)، فوافق قيس على ذلك و تم الصلح بين الفريقين.

و ليس هذا هو العجب بعد تلك الإشتباكات بين أبناء الأسرة الواحدة و البلد الواحد، و لكن الغريب أن يستقل قيس مركبا بريطانيا إلى صحار، و لا تشير المصادر إلى سبب ذلك و لا تقدم له بأي شيء، فقيس بطبيعة الحال يخشي طريق البر خشية الإغتيال لأن جند سعيد بن سلطان مرابطون بالسيب، و قيس بعد ذلك يخشى ركوب البحر في سفينة عربية، إذا اطمأن إلى بحارتها فإنه لا يطمئن إلى خطة محتملة في الهجوم عليه، فليركب إذن مركب الأمان، حيث لا يتجاسر أحد على الإساءة إليه. "و إذا إختلف الأخوان فالمصلحة للغربان".

13 ـ بدر يتحكم

إستراح أولاد سلطان بن أحمد من مشاحنات قيس، و لكنهما عادا ليجدا بدرا يريد أن يقطف الثمار، فتقدم إلى السيد سعيد يطلب منه إخراج الجند البلوش الذين يقبضون الحصن الغربي (الميراني)، و أن يحل محلهم بلوش أيضا من (جماء)، فرفض سعيد ذلك بحجة أن هؤلاء قدماء في الحصن عينهم جده الإمام أحمد، و هو يرمي من ذلك إستيلاء أنصاره على الحصن الغربي بعد أن تمكن من الحصن الشرقي. كما أنه حصر نفوذ سالم في مدينة منح فقط و أحاطه بأنصاره من الولاة و إستبد بالأمر عن سعيد، و قد سمح للوهابية بإنشاء قنصلية في مسقط و دفع لهم

١٢٠ / ٢٣٩