تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٣

تابع … "تاريخ عمان السياسي"

تأليف … عبدالله بن محمد الطائي

الفصل الأول … المهاد التاريخي و الجغرافي لعمان

6 - عمان في العهد الأموي

خلال الفتنة الكبرى بين الخليفة الرابع و معاوية بن أبي سفيان، كانت عمان تدار من قبل عباد بن عبد و بقيت كذلك حتى تم الأمر لمعاوية بالنظر إلى بعدها، و قد اعتصم بها بعض من نجوا من معركة النهروان بين علي و الخوارج، و لابد أن يكون بينهم عدد من العمانيين الذين حاربوا مع علي ثم عارضوه في التحكيم و عادوا إلى بلادهم بمن معهم من حزبهم فوجدوا بها ملجأ أمينا، و بقيت عمان مستقلة عن الإدارة الإسلامية حتى عز على عبدالملك بن مروان أن تخضع له كل الأقاليم و تشذ عمان عن ذلك فوكل أمرها إلى الحجاج بن يوسف الثقفي الذي بدأ بمطالبة أهلها بالزكاة فرفضوا، فأرسل لهم جيشا بقيادة القاسم بن شفوه المزني عام 77 هـ، نزل القاسم في قرية الجصة و تقع على ساحل البحر قرب مسقط و منها إتجه الى وادي حطاط فقتل في إحدى المعارك.

كان عباد قد توفى في هذه الفترة، فحكم عمان ولده سليمان، و حالما علم الحجاج بمقتل القاسم أرسل أخاه مجاعة في جيش بلغ عدده أربعين ألفا دخل عمان من البر و البحر، فقسم منه جاء عن طريق الإحساء بعد أن اخترق قطر و دخل أبوظبي المشهورة الآن بالنفط، و على أطرافها اشتبك به سليمان في معركة إضطر بعدها جيش الحجاج البري على التراجع إلى رأس الخيمة. و كان سعيد أخا سليمان قد اشتبك بجيش الحجاج البحري قرب بركاء ودارت بين الفريقين معركة كبيرة كان يقودها مجاعة بنفسه و لم يستطع سعيد أن يصمد فيها فتراجع متحصنا بالجبل الأخضر.

أما سليمان فقد أدرك خط السفن، و كانت بعد معركة قد سيطرت على صحار و بركاء و السيب و مسقط، و اختارت مسقط لتكون مقرا لها، إتجه سليمان إلى هذه السفن و حرق منها سبعين سفينة، و إضطر بقية الأسطول إلى الهرب نحو البر و الانتظار على ثبجه، و دارت على أثر ذلك بينه و بين مجاعة معركة على أبواب سمائل لم تكن حاسمة، فوجد أن الأفضل له الإلتحاق بأخيه في الجبل الأخضر، و قد قام الحجاج بإرسال المدد لقائده، فوصل إلى مجاعة خمسة آلاف فارس بقيادة عبدالرحمن بن سليمان، و لكن هذا المدد كان يضم رجلا أزديا دسه أزد البصرة على الجيش لينصح سليمان و سعيد عن المقاومة و يفهمهما عن قوة الحجاج و عجزهم عن مساعدتهم، إذ أن الحجاج منعهم من الالتحاق بالجيش و وضع عليهم

١٣ / ٢٣٩