تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٢١أتاوة سنوية.
عند ذلك إتجه بدر إلى بركا، و جعل حصنها بيد من جاء مناصرا من الوهابية، و عزل الوالي السابق و عين محله سليمان بن سيف بن سعيد الزاملي، و زاد الأمر فورة أن سالم بن سلطان مر ببركا فلم يستقبله بدر، و طلب بعض الزاد من الوالي فرفض إلا بأمر من بدر، و عند ذلك هوى سالم بعصاه على الزاملي و شد رحاله عائدا إلى المصنعة بعد أن كان يقصد الذهاب إلى مسقط.
علم بدر بجلية الأمر، فعزم الإعتذار لسالم فثبطه عن ذلك راشد بن حميد النعيمي، و بهذا بعدت الشقة بين بدر و إبن عمه. و قد إنتهز ملا حسين شيخ القسم خلاف آلبوسعيد فأعلن استقلاله بالقسم و هرمز و لكن بدرا سير إليه قوة إعتقلته، و جيء به إلى مسقط حيث أعلن عودة القسم و هرمز إلى عمان.
و قد حاول بدر نقض الصلح مع قيس بن أحمد طمعا في الاستيلاء على الخابورة ليسهل عليه الإتصال بقبائل الظاهرة عن طريقها، و لكنه لم يجد تأييدا من أصحابه.
على أن سعيد بن سلطان ما كان يطمئن إلى بدر، فمعاملته لسالم و إبقاء جند الوهابية معه بالجيش و سيطرته التامة على مناطق عمان زادت من هواجس سعيد، و خشي أن يتمكن بدر من تسهيل الطرق للوهابيين فيحققوا في عهد سالم و سعيد ما عجزوا عن تحقيقه في عهد أبيهم. و لكن أنى له أن يتخلص من بدر الآن؟
أخذ سعيد يهييء للأمر عدته، فلابد من حيلة تعينه على التخلص، فأسر إلى وصيه محمد بن ناصر الجبري بجلية الأمر، و إتفقا أن يوكل إلى بدر أخذ الخابورة من قيس، و ذلك ما سيصادف هوى في نفس بدر، على أن يشترط عليه عدم إرسال أحد من الوهابية و لا من قبائل الظاهرة، فيكون قوام الجيش من قبائل الشرقية، و هم يمثلون الحزب اليماني، و من سمائل و هم يمثلون الحزب النزاري. فوافق بدر على على ذلك و كتب إلى القبائل المعنية بذلك، فإجتمعوا بجيوشهم في بركا، و عسكر محمد بن ناصر بمحلة نعمان في بركا و معه من رؤساء القبائل سرحان بن سليمان الجابري و نجيم بن عبدالله السيابي.