تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢إقترح سعيد على إبن عمه بدر أن يزورا محمد بن ناصر تقديرا له فأجابه بدر، فساروا و معهما عشرة رجال، و بعد أن إستقبلهما محمد دخلا إلى حصن النعمان و معهما خدم الجبور و خلفان بن محسن و صحبه، و لم يدخل محمد بن ناصر بل ظل منتظرا و مانعا غيره من الدخول.
و بدأ الحديث ببحث الخناجر و السيوف، فهب خلفان بن محسن فسل خنجر بدر من قرابها بحجة إختبارها، و عند ذلك سل سعيد بن سلطان سيفه و هب قائما، و في لحظة من غفلة بدر هوى به عليه، فشقت الضربة كتفه و تعدت إلى عظام الظهر، فهرب و ألقى بنفسه من كوة الحصن و أخذ يستصرخ القوم بأعلى صوته، و لكن محمد بن ناصر كان حاضرا و مستعدا لكل التطورات، فزجر القوم عن التدخل: (ذروا أولاد الإمام يصنعون ما أرادوا في بعضهم بعض). و ركب بدر خيله و الدم ينزف من الجرح فوقع في طريقه إلى بركا، و هنالك تبعه سعيد بن سلطان و صحبه فأجهزوا عليه، ثم ذهبوا إلى الجيش المرابط ببركا يستصرخونهم أن يدركوا بدرا فإن محمد بن ناصر قد أحاط به، و عندما دخل حصن بركا صرخ بأنصار بدر من الوهابية: (أن إدركوا بدرا فإن محمد بن ناصر و قومه قد أحاطوا به)، و ذهب الجميع فوجدوا بدرا ميتا و علموا الحقيقة، و عاد الوهابية إلى الحصن فوجدوا سعيد بن سلطان قد سيطر عليه و هددهم باطلاق النار إذا حاولوا الدخول، فلم يجدوا ملجأ إلا أن يعودوا إلى قائدهم الذي عسكر بالبريمي. و قتل بدر عام 1807 م.
و بعد أن سلم سعيد حصن بركا إلى ثقاته، فرق الجيش الذي طلب للخابورة و ذهب إلى مطرح و إستلم حصنها من مندوب بدر، و كان اسمه (السكسكي)، و سلمه الى أبناء دريه بن جمعة البلوشي، و كان واليا على مسقط في أواخر عهد سلطان بن أحمد. و دفن بدر في موضع يقال له الطارود ببركا، و بمقتل بدر إصطلح قيس و سعيد بن سلطان صلحا نهائيا.
14 ـ إتفاقية مع فرنسا
أصبح سعيد بن سلطان الآن مسيطرا على الموقف، أخوه سالم يؤيده في كل شيء، عمه قيس يسنده بكل ما أوتي من قوة، و لم تكن هنالك ثغرة داخلية إلا ما بدأ