تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

البحر عاملا كبيرا في القضاء على نفوذهم، فأجاب إبن أخيه إلى طلبه.

أما السيد سعيد بن سلطان فقد أخذ بعد موافقة قيس بحشد الجيوش، فإتصل بجميع القبائل، فحين تم له ذلك خرج من مسقط بأسطوله و خرج قيس و من معه عن طريق البر، فأحاطوا بخور فكان و تمكنوا من إحتلالها، و لم يترددوا في الفتك بأهلها.

و عندما علم سلطان بن صقر بذلك أخذ يجمع جيشه و أشاع ما قام به جيش البوسعيد من قسوة و تنكيل، فإجتمع لديه جيش بلغ إثنى عشر ألف مقاتل، في حين كان البوسعيد قد جمعوا في فكان نصف هذا العدد.

وجد سلطان أن قيسا و من معه مرابطون في مرتفع بالمدينة يعرف بالعقبة، و أنهم مسيطرون على كل مداخلها، فلم يجد من السياسة أن يهجم لأنه يعرض جيشه لخطر كبير فور المرابطة على مداخل المدينة فلعل أعداءه يتركون مواقعهم.

كان ظن سلطان في محله، فقد أصاب قيس الغرور و حب الإنتقام، فعندما علم بوصول القواسم و أنصارهم و بإمتناعهم عن الهجوم قرر أن يهجم عليهم "فإننا نريد أن نقاتلهم لنشفي غيظ قلوبنا منهم فإن رجعوا عنا بغير قتال لم يحصل لنا منهم المطلوب".

و بذلك ترك البوسعيد و أنصارهم موقعهم المهم حبا في الإنتقام من القواسم، و لم يقدروا ما قدره سلطان بن صقر بأن قوتهم تتركز بوجودهم في ذلك المرتفع. شاهد جيش سلطان خلو العقبة من قابضيها، فأمر قومه بالهجوم و دارت معركة بالبنادق و السيوف و الرماح و الخناجر. فبدأت الهزيمة تتسرب إلى قوم قيس، و كان فيهم محمد بن مطر شيخ الفجيرة، ثم تفرق جمع البوسعيد و لم يبق منهم إلا آل وهيبة و الحجريين و مواليهم، في حين إشتد هجوم القواسم، فقتل محمد بن خلفان المحل و هو من أكبر أنصار سعيد، و قتل كثير من آل وهيبة و الحجريين و لكنهم مع ذلك ثبتوا حتى كبرت الهزيمة بقتل قيس ابن الإمام أحمد، فوجد سعيد بن سلطان أن الموقف يتطلب الإنسحاب و إلا فنوا عن آخرهم، فركب سفنه و عاد إلى مسقط تاركا القواسم و شأنهم.

١٢٤ / ٢٣٩