تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٢٥أصبح سلطان بن صقر الآن في أوج قوته، فتحالف مع البحار المتجول المشهور محمد بن جابر الجلاهمة فأخذا يهاجمان سفن سعيد بن سلطان في البحر، كما أخذ يغزو مناطق نفوذه في البحر حتى صحار، و قد حل عزان بن قيس محل أبيه فكان يدفعهم عن التوسع.
16 ـ حروب فاستعمار
حمل سعيد بن سلطان ما ينوء به كاهله و ما لا يطيقه عمره، فهذا الفتى لم يبلغ العشرين من عمره تألبت عليه المشاكل، ما يكاد يخوض واحدة و يخرج منها بالنصر أو الهزيمة حتى تفد إليه أخرى، و ربما لو مات والده على فراشه لما أورثه و أخاه حكما، إذ أنه هو نفسه عانى من الحكم كثيرا من المشاكل، و لقى الموت و هو يعلم أن أعداءه يحيطون به بحرا و برا، و لكننا لن نؤكد هذا الرأي في نفوسنا، فسلطان سعى إلى الحكم مع وجود إبن أخيه و مع وجود إمام هو إخوه سعيد، ثم حارب أخاه قيسا في سبيل ذلك، و هو بطبيعة الحال لم يكن يسعى للحكم لنفسه فحسب بل كان يريد حصره في ذريته، فليس هو بالشخص الذي يهرب بأولاده عن المسئولية و ما لنا و للرجال، و ها هي أخته توجه الفتيين و ترسم لهما سياسة الإحتفاظ بالحكم، و تقف إلى جانبهما في كل معضلة، و لعل القارئ يذكر إنها السيدة موزة بنت أحمد بن سعيد.
حصر سلطان الحكم في ذريته، فخاض ولداه حروبا عرفنا بعضها، خاضاها مع الأعمام، و خاضاها مع أبناء الوطن الصغير من القواسم و غيرهم، و خاضاها مع أبناء الوطن الكبير من الوهابية، و ها هما الآن سيخوضانها مع الوصي الذي ألقى إليه أبوهما لحفظ الأمانة و مساعدتهما في كل ملمة، و كانت الضحية في كل ذلك عمان، و كانت الضحية صفحة وضاءة من تاريخ العرب، فإذا إحتفظ سلطان بالحكم في ذريته فإنه و يا للأسف قد أضاعه بالنسبة إلى وطنه و قومه، فسوف يخرج وطنه من هذه الحروب و قد وجد المستعمر أكثر من باب للتدخل بعد أن كان أحمد بن سعيد يرفض بأباء و إصرار السماح له بمركز أو حتى علاقات.
و لنأت لمحاربة سعيد بن سلطان لوصيه محمد بن ناصر الجبري تاركين الوهابية محتلين البريمي، و رأس الخيمة يحكمها الشيخ سلطان بن صقر حكما مناوئا لسلطان