تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦عمان.
إرتاح سعيد إلى خطته في إبن عمه بدر بن سيف و وجدها خير وسيلة للتخلص من المنافسين، و قد لعب الناس دورهم في إشباع هذا الميل في سعيد و سبب ذلك ميل الجبري إلى بني رواحة و هي قبيلة يمانية (من حزب الهناوي)، فقام النزارية (الغافرية) بدورهم ضد محمد و في طليعتهم سرحان بن سليمان الجابري، فأرسل سعيد يطلب إليه أن يحضر إلى بركا فلبى محمد الطلب، و عندما دخل الحصن كان لدى جند سعيد أمر بقبضه، فإعتقلوه و صفدوه بالحديد، و صحبه في الحال إلى بدبد ثم سار معه إلى كل المدن التي يقبض رجال محمد على حصونها، فكان سعيد يستلمها بأمر من محمد لأتباعه و هي بدبد و سرور و سمائل.
و في ذلك الوقت كانت السيدة موزة بنت الإمام أحمد تستضيف زوجة محمد بن ناصر فعتبت هذه عليها و أقنعتها بالذهاب إلى سمائل و التوسط بين سعيد و محمد، قبل سعيد إطلاق خصمه على أن يسكن أحد المكانيين أما في بركا أو في مسقط، فإختار الأولى، و لكن محمد طلب مهلة عشرة أيام يذهب فيها إلى قرية الحاجر بسمائل ليؤدي إلى الناس أماناتهم، فوافقه سعيد، و عندما قضى محمد أماناته خرج من سمائل و سلك طريق العق ثم وصل الظاهرة و نزل العينين عند حميد بن ناصر الغافري و منها سار في طريقه إلى الدرعية بنجد عاصمة الوهابية و ذلك عام 1228 هـ.
رحب به سعود بن عبدالعزيز، و شكا إليه الجبري ما أصابه و طلب منه المساعدة لمقاتلة سعيد بن سلطان، فأرسل سعود معه جيشا بقيادة مطلق المطيري و ذلك بالإضافة إلى قواته الموجودة في البريمي، فزحف محمد و مطلق إلى الباطنة، و إستولوا على مدينة شناص ثم إتجهوا الى صحار و هنالك قابلهم عزان بن قيس بن أحمد، و رغم كثرة جيشهم و إصابة القائد العماني عزان بن قيس بالجدري، إلا أنهم لم يستطيعوا إحتلال حصن صحار، ففكوا الحصار و عادوا عن طريق البحر، و اتجهوا نحو المصنعة ثم دخلوا وادي المعاول، و في مدينة أفي إستقبلهم مالك بن سيف بجيش كبير، و لكنهم تمكنوا من دخول مدن المعاول و نخل بسبب إغرائهم لمالك. و تركهم بعد ذلك محمد بن ناصر متجها إلى بلاده سمائل فدخلها و لكنه لم يستطع الإستيلاء على الحصن رغم محاصرته من كل جهة.