تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

إستعان سعيد الآن بابن عمه عزان بن قيس، فأتى من صحار و سيره في جيش إلى المعاول فاستعادها و اتجه إلى نخل فاستعادها أيضا، و دفعه هذا النصر إلى جمع الجيوش و الهجوم على محمد بن ناصر في سمائل، فزحف الجيش، و كان أكثر رجال تلك المنطقة قد انضموا إلى محمد بن ناصر بدافع الحزبية فاحتل سعيد بن سلطان سرور و واجهه شيوخ النزارية (الغافرية) من بني جابر و السيابيين فعفا عنهم و لكنه مع ذلك لم يستطع أن يكسر شوكة الجبري و في نفس الوقت لم يستطع الجبري أن يقتحم حصن سمائل، فكان جند سعيد بن سلطان مستميتين في الاحتفاظ بالحصن.

أرسل السلطان سعيد الآن وفدا إلى محمد بن ناصر يتألف من سليمان بن سيف الزاملي و سليمان بن هلال العلوي و سعيد بن ماجد الحارثي للصلح بينه و بين الجبري، فقبض عليهم أنصار الجبري من قبيلتي الجنبة و الدروع و قتلوا سليمان بن هلال و أسروا الباقين، فعرض عليهما الجبري إطلاق سراحهما مقابل تسليم حصن سمائل، فكتب سليمان بن سيف إلى حرس الحصن عن لسان السيد سعيد بتسليم الحصن إلى الجبري، و كان هذا إستجابة للإقتراح نجيم بن عبدالله السيابي.

و لكن حرس الحصن رفضوا التسليم قائلين: (إن الحصون لا تخلص بقرطاس و مداد بل بالسيف ما عندنا لمحمد إلا الحرب)، و في هذا الموقف أذكر أن قائد الحرس كان من البلوش و اسمه إسماعيل و هو من أسرة دريه جمعة والي مسقط زمن السيد سلطان بن أحمد.

و لم ينجح العرض إلا في ناحية واحدة هي أن يكف الجبري عن إحتلال مدن أخرى مقابل سكوت سعيد عنه، و لكن حصن سمائل إضطر إلى التسليم لإنعدام المؤونه لديهم، و عادوا إلى مسقط فسجن إسماعيل و سجن قائد العبيد و اسمه الموسكو فماتا في السجن.

حار سعيد في كيفية القضاء على الجبري، فقرر سلوك طريق شائن لا يختلف عن طريقة سيف بن سلطان الثاني اليعربي، وذلك بالإتصال بالفرس و طلب مساعدتهم، و لا شك أنه طلب مساعدة الإنكليز ففضلوا الإبتعاد و أشاروا عليه بطلب العون من أصدقائهم الفرس، فهم يرقبون ما تتمخض عنه حرب القرم بين الدولة العثمانية و بين روسيا. و هم على كل حال قد كسبوا المعركة، و ضعف عمان ثغرة كبيرة

١٢٧ / ٢٣٩