تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

و بهذا أصبحت البلاد مجزأة، قسم بيد الجبري و أنصاره و الوهابية و قسم بيد سالم و سعيد.

شعر الشيخ سلطان بن صقر القاسمي بتدخل الوهابية في عمان، و باعتمادهم على محمد بن ناصر الجبري و تركهم أصدقاءهم القدامى، و كان سلطان قد استقر بالشارقة و ترك رأس الخيمة لعمه حسن بن إرحمه، و من الشارقة إتصل بسعيد بن سلطان عارضا عليه الصلح بينه و بين القواسم، فعلم عمه و كتب إلى سعود بن عبدالعزيز بذلك، فطلب سعود من سلطان أن يصل إلى الدرعية، و لكن سلطان تظاهر بالخروج إلى نجد، و من نجد استطاع أن يذهب إلى مصر حيث إجتمع بإبراهيم باشا طالبا حمايته، فأرسله إبراهيم وسيطا بينه و بين سالم و سعيد على التحالف ضد الوهابية. و قد رحب سعيد بذلك و كتب إلى إبراهيم بتنفيذ التحالف، و كان سعيد بن سلطان قد إنتهز فرصة الخلاف بين سلطان و عمه فدخل دبا و خور فكان، و كان يحكم الأولى ولده أحمد و الثانية ماجد.

و لكن الأمور إتخذت طابعا آخر من الخلاف، فأصبح هم سعيد الآن القضاء على القواسم، و لعله قصد بذلك الإستيلاء على الطرق البحرية و سهولة حصر الوهابية على أثر ذلك، فبدأ في عام 1806 م يهاجم سفن القواسم يساعده في ذلك العجم في بوشهر، و قدمت حينذاك السفينة الانكليزية كورتفليس و معها سفن صغيرة، و رست قرب مسندم و أخذت تشارك في التحرش بالقواسم بل إنها إقتادت بعض سفنهم إلى بومبي، و لم يقف القواسم مكتوفي الأيدي، ففي خلال عام 1806 م هاجموا ثماني سفن حربية إنكليزية إنتقاما من أذى الانكليز لهم.

و في شهر مايو من ذلك العام أعلن الإنكليز أن عليهم حماية مسقط من الوهابية و القواسم، و عند فشل إجراءات قطع الطريق أمر اللورد منيتو نائب الملك في الهند حكومة بومبي أن تعد حملة تتألف من البارجة شيفون و تسع سفن أخرى لشركة الهند الشرقية و خمس و ستين سفينة نقل، و تحوي شيفون 36 مدفعا.

خرجت الحملة عام 1809 م بقيادة الكولونيل سميث و رافقها الكابتن سنتيون كضابط ليساهم بمعلوماته عن عمان، و دخل الأسطول الإنكليزي إلى مرافئ اليعاربة و أحمد بن سعيد حيث كانت ترسوا البوارج الفلك و الملك و الرحماني و غيرها من السفن العربية لتحمي حماها و تجابه عداها، دخلت السفن الإنكليزية

١٢٩ / ٢٣٩