تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

حامية مسقط لأول مرة في التاريخ، و كانت سفن عمان قبل أعوام مضت تجوب شواطئ أفريقية الشرقية و تطارد إستعمار البرتغال أينما كان ...... و ما لنا نقول أعوام مضت فإنها ما زالت في عام 1809 م تفرض سيطرتها على أفريقية الشرقية بقيادة العرب العمانيين في زنجبار و ممباسة.

بحثت القيادة خطة الحملة مع سالم و سعيد ثم إتجه الإسطول إلى رأس الخيمة و معهم سعيد بن سلطان بقوته أيضا، و كان حسن بن إرحمه قد بنى قلعة كبيرة بموضع يقال له سدروه، فوصل الجيش الإستعماري إلى المدينة العمانية يوم 12 نوفمبر 1809 م، فلنع أيها القارئ هذا التاريخ و لنجعله ملء قلوبنا و حواسنا، إذ أنه أول عدوان مسلح و تدخل إستعماري سافر على وطننا عمان.

أخذ الأسطول يقصف قلعة سدروه قصفا عنيفا، و لكنها ظلت ثابتة في حين هجم حسن بن إرحمه و قومه متحدين المستعمر مستميتين دفاعا عن بلادهم، هجموا على السفن المعادية فتتابع عليهم الرصاص، و إضطروا على العودة إلى البر، ثم تمكن الإنكليز من هدم القلعة بعد قصف طويل و نزلوا إلى رأس الخيمة، و يصف المؤرخ ابن رزيق نزولهم فيقول: (إنشغل الإنكليز بنهب بيوت البلاد و تحريق سفائنهم و حملوا من جلفار – رأس الخيمة – أموالا كثيرة و دمروا البلاد بالنيران تدميرا ثم رجعوا منها بعدما تركوها قاعا صفصفا).

و أورد هنا متعمدا وصف مؤرخ عاصر القضية و ألف كتابه ليمدح آل بوسعيد خاصة، و لكنه لم يملك إلا أن ينطق بالحق، لئلا يقال إننا نغالي في وصف التدخل الأول، فهذا رجل من المعاصرين كتب كتابه، و هو لا يحمل ما يحمله جيل اليوم من إنطباعات عن المستعمرين.

و عادت السفن البريطانية و تحمل معها الشيخ حسن بن إرحمة أسيرا و توفى في السجن، "و مات حسين بن إرحمة في سجن الإنكليز" كما أورد إبن رزيق، و معنى هذا أنهم حملوه إلى الهند لا إلى مسقط.

أخذ مطلق قائد الوهابية يغير الآن غارات متتالية على صحار، كما تعاظم ظلم محمد بن أحمد الطنيجي المستولي على شناص، فأخذ يذبح أهلها ذبح النعاج و يصادر أموالهم، و عاد سعيد بن سلطان للإستعانة بالإنكليز، فبدأ هجومهم على

١٣٠ / ٢٣٩