تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

و ترافق هذه البوارج ست سفن و قوة برية منظمة عدد أفرادها 1600 جندي إنكليزي و 1400 جندي هندي.

خرجت الحملة من بومبي في 20 نوفمبر 1819 م و رست بجزيرة القسم، و لكن قائد الحملة ذهب إلى مسقط، و هدد سعيد بن سلطان من ترك بريطانيا تحارب لوحدها فاستكان السيد سعيد للأمر، استكان السلطان الذي يحتاج إلى ثلاثة آلاف جندي من شاه إيران، فخرج بنفسه في سفن عديدة تحمل أربعة آلاف جندي (عربي).

وصلت الجيوش إلى رأس الخيمة في 20 ديسمبر و شعر أهالي البلاد بالقوة الهائلة القادمة، فأخلوا الميناء حفظا للأرواح، و إضطر الشيخ حسن إلى الخضوع، و لكن سفنه لجأت كلها إلى خور شعم قرب رأس الخيمة.

فعرض القائد الإنجليزي معاهدات على كل من الشيخ حسن (شيخ رأس الخيمة) و الشيخ سلطان (شيخ الشارقة)، و الشيخ شخبوط بن ذياب (شيخ أبوظبي) و الشيخ (مكتوم بن بطي) (شيخ دبي)، تعهد فيها هؤلاء المشائخ بالمحافظة على صداقتهم مع بريطانيا، و بقى السير جرانت في رأس الخيمة إلى شهر مارس من عام 1820 م، ثم عاد إلى بومبي في حين بقى الأسطول مرابطا إلى شهر يوليو من نفس العام. و سنورد نصوص هذ المعاهدات في فصل آخر.

يبدو لنا من هذا الإجراء خوف الإنكليز من أي تطورات يقوم بها حاكم رأس الخيمة و أهاليها، كما يبدو لنا خف حنين الذي عاد به السيد سعيد بن سلطان إلى مسقط و هو في عمره العشرين.

طلب السيد سعيد من حلفائه أن يساعدوه في محاربة قبيلة بني بو علي التي إتبعت المذهب الوهابي الإسلامي بتوجيه من شيخهم محمد بن علي و هي قبيلة تسكن منطقة جعلان من عمان، و كان بعض أفراد هذه القبيلة قد قاموا بمصادرة بضائع باخرة إنكليزية لجأت إلى ميناء الأشخرة التابع لهم، فإنتهز الإنكليز هذه الفرصة و إستجابوا لطلبه. و أرسلوا حملة بقيادة الكابتن ثومسون قنصلهم في مسقط و ساعدهم سعيد بن سلطان بألف جندي، فإتجهت سفنهم إلى صور و كان ذلك عام 1820 م، و دخلت مع القبيلة في معركة هائلة فقد فيها الإنكليز ثمانية ضباط و 270 جنديا، و كان من جرحى المعارك سعيد بن سلطان نفسه، و قتل فيها عدد

١٣٥ / ٢٣٩