تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧جميعه، و إستمرت دراسة الساحل حتى عرفوا عام 1829 م كل شيء عنه، و مسح مسحا تاما، عرفوا عن رأس مسندم و عن خور شعم كخير ملجأ للسفن، و عن ليما، و عن دبا و خور فكان، ثم تقدموا إلى الجنوب، إلى صحار و كل موانئ الباطنة، ثم إلى مطرح و مسقط و قريات و صور و أخيرا جاءت البارجة بينارس فعرفت مخابيء البحر العربي جميعه حتى عدن.
أما السيد سعيد بن سلطان فقد بدأ يدفع الثمن، و ما أسرع الدفع في الصفقات السياسية و العدوانية، و لكنه في الحقيقة لم يكن فردا فنفرح لدفعه الثمن، أنه كان حاكم بلادنا، إنه عربي منا، إن بلادنا عمان و إن أمتنا العربية، و بالتالي وطننا العربي جميعه بدأ يدفع الثمن، ثم توالى الدفع، و نحن سنكون معه لنرى ثمن الدفع.
كان القسط الأول معاهدة مع السيد سعيد حول بيع الرقيق تعهد بموجبها بإعتاق كل عبد من عبيده يطلب العتق، و تقدر خسارته من ذلك من خمسين إلى ستين ألف جنيه سنويا، و لم يكن القصد من هذه المعاهدة عتق العبيد و لكن انفضاض الأنصار و الأتباع من الحاكم ليبقى ضعيفا، فنحن ضد الرق و إستعباد البشر. فخدم الملوك يعيشون في نعمة سيدهم، و يكسبون عزته و نفوذه في تلك الأزمان بالذات ..... و في تلك الأزمان نتساءل أين موقف بريطانيا من حقوق الإنسان عندما كان الأوروبيون يتاجرون بالعبيد في أمريكا و من استنزافها لخيرات الشعوب و البلدان التي إستعمرتها؟
و كان القسط الثاني عندما أرسل عام 1826 م إسطولا لمحاصرة بوشهر، و ذلك لإجبار حاكمها الشيخ عبدالرسول من الخضوع له، و لكن المقيم البريطاني في بوشهر منعه من مهاجمة المدينة و طلب منه إعتقال شيخها الذي كان مسافرا عند عودته و هو في طريقه إلى بوشهر، و قد قبض على الشيخ و دفع الشيخ الإيراني ثمانين ألف دولار كفدية له، و كان السيد سعيد قد خطب أميرة إيرانية حفيدة فتح علي شاه و أخت رضا كولا ميرزا فحجزها عبدالرسول في بوشهر، و لكنه عاد فسلم الأميرة لسعيد بن سلطان، أما بوشهر و خضوعها فذلك أمر يعود إلى جهة أخرى الآن.
و في عام 1839 م وقع السيد سعيد بن سلطان معاهدة تجارية مع بريطانيا جاء فيها: