تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

و في نوفمبر عام 1826 م تلكأ الأتراك في تسليم الأتاوة السنوية التي يؤديها أهل البصرة لحاكم عمان منذ عهد الإمام أحمد بن سعيد، فخرج السيد سعيد بإسطوله إلى البصرة بعد أن طلب مساعدته فيصل بن حمود بن ناصر بن ثامر بن سعدون إثر عزل والده من ولاية المنتفك، فإنتهز السيد سعيد تلك الفرصة ليجبر العثمانيين على إعادة الأتاوة التي درجوا على دفعها لعمان منذ عهد الإمام أحمد بن سعيد، و إستمر الحصار شهرين إذ ساعد الوهابيون بالزبير متصرف البصرة، ثم إضطر المتصرف إلى الإذعان، فصالح سعيد بن سلطان على دفع الأتاوة، و إنهزم فيصل بن حمود بن ثامر و أخوه ماجد.

و في عام 1829 م قتل شيخ ظفار محمد عقل في مرباط فساء سعيد بن سلطان ذلك، و أرسل جيشا للقضاء على القتلة.

و في أوائل عهد سعيد بن سلطان وفد إلى مسقط السيد محمد الزواوي لاجئا سياسيا من الحجاز، فرحب به أهل المدينة و نزل في حي ولجات حيث ما يزال يقطنها من بقى في مسقط من ذريته، فأصبحوا من أشرافها و كرام عائلاتها، و قد كان السيد سالم بن سلطان يأنس بملاقاة الزواوي و يزوره في منزله مع عدد من رواد مجلسه.

*تسلوم كما وردفي الترجمة من كتاب الفتح المبين لابن رزيق، أي: تسليم.

20 ـ أفريقية الشرقية

لا يكمل تاريخ عمان بل الحديث عن عمان إلا بالكتابة عن أفريقية الشرقية، فهنالك ارتباط بين المنطقتين، بل هنالك شعبا عربيا من عمان ينتشر في قلب أفريقية الشرقية فرض نفسه على تاريخها و إقتصادها و سياستها، فلابد لنا إذن أن نقف بالقارئ لنعرفه بالصلات العريقة بين العمانيين و بين أفريقية الشرقية، و نختار عهد السيد سعيد بن سلطان بالذات لأن هذه الصلات قد أينعت ثمارها و أزهى رواؤها على يديه.

و لدى القارئ الآن بعض الحقائق عن علاقات العمانيين بأفريقية، أعود فأذكر:

١٣٩ / ٢٣٩