تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

زنجبار للهجرة العربية إليها من عمان و للتجارة المتبادلة، و لكن هذه الروابط زادت متانتها عندما أجلى العمانيون البرتغال من بلادهم عام 1650 م بقيادة الإمام سلطان بن سيف، و بعد سنتين وصل العرب المنتصرون إلى أفريقية الشرقية، فإشتبكوا مع البرتغال و تمكنوا من إجلائهم و سيطروا بعد معارك كبيرة على الساحل الأفريقي الشرقي جميعه، و عاشوا مع أهله في سلام و وئام، و ما تزال للبرتغال آثار في زنجبار، فلغتهم التي تسمى السواحلية و التي تحوي الكثير من الكلمات العربية تحمل أيضا كثيرا من كلمات اللغة البرتغالية، و لهم حصن قديم في مدينة زنجبار، و مدافعهم البحرية منتشرة في الموانئ، و حتى ألعابهم الموسمية نقلوها إليهم، فما تزال مناطحة الثيران إحدى الإحتفالات التي يجتمع عليها الأهالي في جزيرة بمبا الجزء المكمل لجزيرة زنجبار.

و أصبحت زنجبار بعد دخول العمانيين إليها مركز الإشعاع لمجاهل أفريقية، فقد كانت العامل الأول لنشر الدين الإسلامي في تلك الأصقاع، و العرين الذي يخرج منه أسود الجزيرة العربية منتشرين في مجاهل أفريقية يعمرون أرضا و يتعاونون مع أهلها، و ليس بجديد أن نذكر أن الرحالة الأوروبيين الذين إدعوا لأنفسهم فضل الإستكشافات قد كانوا يسترشدون بأدلائهم العرب و في طليعتهم الملاح العماني أحمد بن ماجد بن محمد بن عمر بن فضل بن دويك بن يوسف بن حسن بن حسين بن أبي معلق السعدي الذي أرشد فاسكوداجاما طريق الهند، و قد ولد بالميناء العماني رأس الخيمة و ألف عددا كبيرا من الكتب تعتبر مراجع هامة في علم البحر، و ندم إبن ماجد بعد فترة قصيرة من إرشاده لجاما لا حسدا و لكن تألما للتنكر الذي ظهر له، فإدعى فاسكوداجاما أنه المكتشف في حين كانت تلك الطرق يعرفها العرب المقيمون بأفريقية.

و زنجبار أكبر جزر أفريقية الشرقية يبلغ معدل طولها 80 كيلومترا و عرضها 36 كيلومترا و مساحتها 2880 كيلومترا مربعا، و عدد سكانها ربع مليون نسمة. و تقع جزيرة بمبا التي يسميها العرب "الجزيرة الخضراء" في الشمال الشرقي منها على بعد37 كيلومترا و يبلغ طولها 63 كيلومترا و عرضها 21 كيلومترا و مساحتها 1323 كيلومترا مربعا، و سكانها خمسة عشر ألفا.

و قد بقيت زنجبار موالية للعرب حتى أيام الفتنة في أواخر عهد اليعاربة، فبقى ولاة أئمة عمان يحكمون تلك الموانئ حكما مستقلا عن العاصمة الرستاق، و بقيت كذلك حتى جرد لها سلطان بن أحمد حملة عام 1748 م عاد بها نفوذ عمان المباشر.

١٤٢ / ٢٣٩