تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

و بعد هذا العرض علينا أن نتبع تاريخ زنجبار بإجمال منذ أن أجلى اليعاربة عنها البرتغال.

كان أول وال عين من قبل اليعاربة في ممباسا هو محمد بن مبارك ثم عين ناصر بن عبدالله المزروعي و ذلك عام 1711 م، و في عهد سلطان بن مرشد عين محمد بن عثمان المزروعي و ذلك عام 1738 م، و في عام 1746 م خلفه أخوه علي بن عثمان و ذلك في عهد الإمام أحمد بن سعيد، فأعلن عدم ولائه للإمام، و لكن أحمد بن سعيد أجبره على إعلان إرتباطه بعمان و ذلك أثر حملة كبيرة قادها الإمام على ممباسة.

و في عام 1824 م طلب سليمان بن علي المزروعي حاكم ممباسة الحماية البريطانية من قائد البارجة ليفن ( Leven) ، و تظاهرت حكومة بريطانيا آنذاك بعدم تأييدها هذه الحماية و لكنها تركت لبوارجها أمر الرسو بالمنطقة التي يرفع فيها العلم، و التي أصبحت من بعد مقر إدارة الشركة الأفريقية الشرقية المعروفة بفروعها التجارية في أنحاء العالم.

و لكن سعيد بن سلطان قرر أن يقضي على نفوذ المزروعيين في أفريقية الشرقية فخرج من مسقط في قوة حربية كبيرة عام 1828 م، و تمكن من السيطرة عليها من رأس كارديف في الشمال الى رأس دلجاد في الجنوب، و كان آخر حاكم مزروعي هو راشد بن سالم بن حمد.

و زنجبار بلاد جميلة متحضرة يعرف أهلها برقة الشمائل و طراوة الحديث، و تشتهر نساؤها بجودة الطبخ و حسن الحديث، فكأن الشاعر عني البيض منهن و السود:

من الخفرات البيض ود جليسها إذا ما انقضت أحداثه لو تفيدها

و زنجبار تختلف عن منطقة الخليج العربي تماما في المناخ بقدر ما تتصل بها في التاريخ، فهي في الأشهر التي نعاني نحن فيها وهج الصيف تزداد فيها البرودة و ذلك من شهر يونيو إلى أواخر أكتوبر، و يشتد حرها من ديسمبر إلى مارس و مناخها إجماليا معتدل و معدل إنهمار المطر فيها ثمان و خمسون بوصة و أقل من ذلك في الجزيرة الخضراء.

١٤٣ / ٢٣٩