تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

و تشتهر جزائر زنجبار بزراعة القرنفل و هي تصدر للعالم أربعة أخماس الحاجة إليه، و يأتي في الدرجة الثانية من منتوجاتها النارجيل أو جوز الهند و تقدر أشجاره بها بأربعة ملايين شجرة كما أنها تشتهر بالمانجا أو الهمبا و الأناناس، و تصدر في زنجبار جريدة عربية بإسم الفلق عن الجمعية العربية، و كانت تصدر بها جريدة بإسم النهضة توقفت الآن بسبب وفاة صاحبها السيد سيف بن حمود بن فيصل البوسعيدي، كما أن هنالك صحف تصدر باللغة الانكليزية، و لأهلها لغة خاصة بهم تسمى السواحلية بها الكثير من الكلمات العربية و تصدر بها صحف أيضا.

و أنت اذا زرت زنجبار فستجد فيها معالم الحياة العربية الخالصة، فدلة القهوة يدار بها في الشوارع و الخناجر العربية ما تزال ذات مكانة في أسواقها و اللباس العربي يرتديه حاكمها و كثير من أهلها، و لذلك فلا غرابة أن تدخل البلاد و تسمع أن قصر الحاكم اسمه بيت العجائب و أن التقاليد العربية فيها مراعاة و أن لأبناء الخليج العربي هنالك آثارا و أهلا.

و من الجميل أن نذكر أن الجنوب العربي يشارك الخليج العربي في ذلك، ففي زنجبار كثير من أبناء حضرموت جاؤوها للتجارة، فاستقروا و سنعرف أنه كان لأجدادهم دور عريض في تاريخها.

و بعد هذا التعريف بالبلاد علينا أن نكتشف دور أهل عمان و الخليج العربي في هذه المنطقة لندرك بالتالي عظمة الأمة العربية في تسطير تاريخها و رفع بنودها و قوميتها على ثبج البحر و قمم الجبال و مجاري الوديان.

أما صلات العرب بأفريقية الشرقية كبيرة و عريقة، فقد سبق إتصال العرب بها ظهور مملكة سبأ في اليمن، فيذكر كتاب بربيلوس البحر الأرتيري الذي ألفه باليونانية في منتصف القرن الميلادي مؤلف يوناني لم يعرف إسمه، فيسمي ساحل أفريقية الشرقية بالساحل الأوساني و هي تسمية تشير إلى أوسان و كانت مملكة من ممالك جنوب الجزيرة العربية قبل الميلاد بقرون، و يشير إلى ذلك بقوله: (يحكم هذا الساحل الكبير الشيخ المعفري بمقتضى حق يجعل الساحل تحت سلطان الدولة المنقلبة في بلاد العرب)، و ورثت مملكة سبأ نفوذ هذه الدولة فيقول المؤلف اليوناني: (و أن سوقطرة كانت خاضعة لحضرموت مثلما كان ساحل أزانيا أي ساحل الزنج

١٤٤ / ٢٣٩