تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

، و هو عينه ساحل أوسان، خاضعا لكبير المعافرة ملك سبأ).

و تظهر علاقة زنجبار بالخليج العربي في صفحة من صفحات التاريخ، فعندما انتصر الحجاج بن يوسف الثقفي على العمانيين لجأ أميراها سليمان وسعيد ابني عبد بن الجلندى إلى أفريقية الشرقية، و هنالك إستقرا و إطمأنا، و في هذا الخبر مدخل إلى فهم الصلة العريقة بين زنجبار و بلدان الخليج العربي، فإن هذين الأميرين لم يذهبا إلى زنجبار إلا لإطمئنانهما إلى أن لهما هنالك قوما و أنصارا.

و الواقع أن طبيعة موقع زنجبار و بلدان الخليج العربي تحتم أن يكون هنالك ترابط قديم بينهما، فإن التجارة التي يمارسها أهل الخليج العربي كانت تعتمد على النقل البحري، فتخرج سفنهم من البصرة و الكويت و البحرين و موانئ عمان و تشق طريقها حاملة اللؤلؤ و البخور و التمر و القطن، و تعود من زنجبار بالقرنفل و النارجيل و حطب الكندل و الأخشاب، و إستمرت هذه التجارة في سيطرتها على المحيط الهندي ثم سواحل أفريقية الشرقية أزمنة طويلة حتى إلتقى بها المستر مانستي وكيل شركة الهند الشرقية البريطانية بالبصرة عام 1798 م و تضايق من نشاط العرب و خبرتهم و إستعداداتهم فكتب يقول: (تجارتنا تكاد تكون لا وجود لها في الخليج، فان الأساطيل التجارية للكويت و البحرين و الزبارة و مسقط تحتكر تجارة الخليج إحتكارا كليا، و الأفضل أن نغلق وكالتنا بالبصرة لأنه لم يعد لنا أي فائدة تجارية).

و من هذا يتضح لنا عراقة التجارة العربية و إمتدادها و أصالتها و نستدل منه على الروابط التاريخية بين زنجبار و بلدان الخليج العربي.

و لقد إستمرت هذه الروابط حتى إصطدام العرب هناك بإمبراطورية البرتغال و تعاونوا على مقاومتها و تكفل العرب في أفريقية الشرقية بحفظ كيانهم من هذا الغزو الأجنبي، فتمكنوا أن يحتفظوا بطابعهم، و عندما طرد أبناء عمان البرتغال من بلادهم لاحقوهم إلى زنجبار و هنالك تعاون معهم أهلها فقضوا على نفوذ البرتغال نهائيا و إمتد نفوذ العرب إلى جزيرة مدغشقر و إلى أواسط أفريقيا، كذلك شاركوا أهلها في مواجهة الألمان عندما إمتدت مطامعهم إلى أفريقية الشرقية، و قاوموا القراصنة عندما جمع الأوربيون سفنهم لمقاومة سفن الخليج، و سيرة الملاح العربي إرحمة بن جابر الجلاهمة خير دليل على ذلك، و لعل قارئ الصحف العربية

١٤٥ / ٢٣٩