تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٤٦لا ينسى ما نشرته مجلة المصور القاهرية من تصريح للزعيم لومومبا عندما أشاد في مقابلة بفضل العرب على الكونغو في الجانب القديم من تاريخها، و كان للعرب الباع الكبير في تأسيس المدن في أفريقية الشرقية، و إهتموا بهذه المدن و طوروها و عربوها، فقد أنشؤوا براوة و لامو و مالندي و زنجبار و كلوة و موزنبيق و بمبا.
22 ـ أسرة عربية تحكم زنجبار
و يسأل القارئ بعد هذا عن سبب وجود أسرة عربية على كرسي الحكم في زنجبار حتى 12 يناير 1964 م و لعله وعي أكثر مراحل الجواب من الأحداث التي وردت في هذا الكتاب، فزنجبار سايرت التاريخ العربي جميعه منذ أن حكمت من قبل الدولة الآسانية بحضرموت ثم السبئية باليمن، و منذ شاركت العرب في الدفاع عن مصالحهم و كيانهم بالنفس و النفيس.
أما الأسرة العربية التي حكمت زنجبار هي جزء من وجود الحقيقة في حياة ذلك الجزء، فقد كانت تحكم من عاصمة الإمبراطورية العمانية، و عندما أوشكت الإمبراطورية على التفكك حفظ العرب كيان البلاد فحكمتها قييلة المزاريع العمانية ثم عاد إليها حكم مسقط في عهد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، و شهدت زنجبار عصرها الذهبي في عهد حفيده السلطان سعيد بن سلطان بن أحمد الذي إتخذها عاصمتة الثانية عام 1832 م و مركزا لنفوذه في أفريقية، فقال صاحب المثل: (إذا زمر أحد في زنجبار رقصت لأنغامه كل أفريقية حتى البحيرات).
و قد تناقلت الأنباء نبأ إستقلال زنجبار في العصر الحديث في العاشر من شهر ديسمبر عام 1963 م، و إحتفلت زنجبار بهذه المناسبة السعيدة، و نحن نذكر تاريخ إستقلال زنجبار تطوف أمامنا مواكب من الذكريات و إشعاعات من المفاخر نظرا للعلاقة الكبرى بين عمان و بلدان الخليج و بين هذه الدولة في شرقي أفريقية، و الحكم في زنجبار حتى عام 1964 م يرأسه حاكم من الأسر الحاكمة في الخليج العربي كما ذكرنا سابقا.
فقد إتجه السيد سعيد بن سلطان إتجاها كليا إلى زنجبار، فإتخذها عاصمة ثانية له عام 1832 م مصطحبا معه آلاف العائلات العربية، ومهد لهم سبل الإستيطان، و