تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٤٧أهتم الحاكم العربي الوافد إلى أفريقية بالتجارة و ساهم مساهمة كبيرة و شجع العرب على التوغل في مجاهل أفريقية، و أكثر من الزراعة، و من ذلك عمله على زراعة أشجار القرنفل التي تعتبر أكبر مورد إقتصادي لزنجبار، و أصبحت زنجبار بتوجيهه المدينة الرئيسية في أفريقية الشرقية سياسيا و إقتصاديا، و سيطر العرب على كل طرق التجارة بالسواحل الأفريقية و على القوافل التجارية التي تخوض مجاهل أفريقية.
كان السلطان سعبد يتردد بين عمان و زنجبار، و لقى حتفه و هو في طريقه إلى زنجبار عائدا من زيارة له إلى عمان وذلك عام 1856 م على ظهر بارجته البحرية التي سماها فيكتوريا، و كما إنتقلت زنجبار من حكم أسرة عربية إلى أخرى، إنتقلت أيضا من حكم عمان لتحكم نفسها. فقد إختلف الأخوان ثويني بن سعيد بن سلطان و ماجد، فإدعى كل منهما بالعرش، و كان أن وجد الحاكم البريطاني في الهند سبيلا للتدخل، فأتى بحل تصدعت على أثره قوة تلك الإمبراطورية التي شيدها العرب على البحر، فقسم الحكم بين الأخوين و ذلك بأن يكون ثويني حاكما على عمان، و أن يكون ماجد حاكما على زنجبار و أن يدفع أربعين ألف ريال أتاوة سنوية بالإضافة إلى ثمانين ألف ريال عن السنتين الماضيتين. و بهذا الحل الذي أتى به اللورد "كاتنج" و مندوبه السير "وليام كوغلان" سلم الأخوان دون أن يفكر كل منهما في عاقبة ذلك، فبدأت سيطرة عمان تضعف و بدأ التدخل الأجنبي في كل من الجانبين.
تولى ماجد الحكم في زنجبار عام 1862 م، و في عهده تم إنشاء قناة السويس، و لم يتمتع بالحكم إذ توفى و عمره ستة و ثلاثون عاما.
لم ينجب ماجد ولدا ذكرا، و لذلك تولى الحكم أخوه برغش فإهتم بالناحية العمرانية، و زود زنجبار بالماء العذب و قد عقد برغش معاهدة مع بريطانيا بمنع حمل العبيد من أفريقية الشرقية و إغلاق سوق بيعهم في زنجبار، و أقيمت مكان هذا السوق كنيسة إنجليزية، و زار لندن عام 1875 م بدعوة رسمية و تنازل عن جزيرة بيو لشركة التلغراف، و إشتبك مع الألمان في نزاع، فقد أخذوا يرسلون وكلاءهم و يستحدثون طرقا جديدة في داخل أفريقية، و في عام 1885 م أعلنت ألمانيا ضمها ما يقارب ستين ألف كيلومتر مربع من ممتلكات السلطان برغش، و تسليما بالأمر الواقع وافق السلطان على ذلك، و صدر تصريح ثلاثي من ألمانيا و