تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٥الفصل الثاني
الإمامة
1 - الإمامة الأولى في عمان
وجد العمانيون أن عامل الخليفة العباسي قد ترك لهم الخيار، و أن الخلافة لم تعد تسير على النهج الإسلامي الصحيح، فهي حكم متوارث أكثر من كونها خلافة إنتخابية، و هم لذلك لا يرون في هؤلاء الخلفاء ما يلزمهم طاعتهم، فقرروا إنتخاب إماما لهم يتولى شؤونهم، فعقدوا الإمامة على الجلندى بن مسعود بن جيفر بن الجلندى حفيد حاكم عمان عند ظهور النبي عليه السلام و من مشاهير علماء الدين في عهده عبدالله بن القاسم و هلال بن عطية و خلف بن زياد البحراني و شبيب بن عطية العماني و موسى بن أبي جابر الأزكاني و بشير بن المنذر النزواني، و ما دمنا بصدد الإمامة التي يقرأ القارئ كل حين عنها في الصحف و يتردد سمعها في الإذاعات و البرامج التلفزيونية، فلابد من أن يتعرف على أساسها ليكون على بينة من ذلك. و معنى الإمامة لدينا معروف فهو مرادف لكلمة الخلافة و هو في معناه العصري حكم جمهوري ينتخب فيه الشعب حاكمه، و بالنسبة للإمامة فهو أقرب إلى الناحية الدينية فالمنتخبون هم أعيان البلاد، و هم أيضا رجال الدين في البلاد، و لكنه على كل حال حكم منتخب يمثله حاكم يسمى إماما له حقوق و عليه أيضا حقوق، فمن حقوقه تمثل السلطات التنفيذية، فالإمام رأس الحكومة يساعده من يختاره من الأكفاء، و هو المرجع الأعلى في حسم الأمور و توجيه سياسة البلاد و تخطيط مستقبلها، و عليه أيضا أن يجعل الأمر شورى بين المواطنين، و أن يتقبل النقد و يتسم بالنزاهة في كل جانب، فإذا حاد عن الخط المستقيم وجب خلعه وجوبه بالحقيقة دون خجل أو وجل.
و في عهد الإمام الجلندى لجأ شيبان بن عبدالعزيز اليشكري كبير الصفرية هاربا من السفاح إلى عمان، فأمر الإمام بمقاتلته و فوض بذلك إلى قاضيه هلال بن عطية و القائد يحيى بن نجيح، فاشتبك الجيشان في معركة كبيرة قتل فيها شيبان. و معركة الإمام الجلندى مع شيبان فيها مدلولها على سعي أتباع المذهب الأباضي في نشر الحق و الذود عنه، فرغم أن الصفرية إحدى مذاهب الخوارج، و رغم أن