تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٦الصفرية و الأباضية مذهبان بدآ بالخروج على التحكيم في صفين، لم يجد الإمام في ذلك مانعا من أن يحاربهم و يقضي عليهم نهائيا، إذ وجد أنهم يسيرون في تعصب و ضلال. و نفذ الإمام حكم القتل في ثلاثة من أقاربه لمحاولتهم الخروج عن الإمامة، هم جعفر الجلنداني و إبناه النظر و زائدة، و قد شهد بنفسه تنفيذ الحكم، فظهر على وجهه الاستياء، فهب صحبه يعترضون عليه قائلين: "إعفيه يا جلندى" ..... فقال: "لا و لكن الرحمة". و رجل و هذا شأنه و قوم و هذا عزمهم في الإبقاء على حقوقهم بالإمامة لا يستغرب إذا حافظوا عليها في القرن العشرين، و هو قرن الديمقراطيات و الحكم الشعبي، و لعل في إتصال ثورتهم الحالية و صمودهم ضد كل عسف ترويهما هذه المآثر التي ورثوها أبا عن أب و التي تدعوهم إلى المحافظة على إنتخاب الحاكم و صلاحه سواء كان اسمه إماما أو غير ذلك.
2 - 2 - حملة عباسية على عمان
علم أبو العباس عن انفصال عمان، فتأثر لذلك شأن كل حاكم يهمه أن تظهر منطقة نفوذه في وحدة متماسكة، و زاد سخطه على قيام إمامة الجلندى وما تسرب إليه من أنباء لجوء بعض الأمويين إلى عمان و إحتمائهم بها، فأرسل السفاح حملة بقيادة خازم بن خزيمة الخراساني في جيش كبير فقابلهم الإمام الجلندى في رأس الخيمة، فكانت المعركة في اليوم الأول سجالا، و في اليوم الثاني قتل تسعمائة من العمانيين، أما اليوم الثالث فكان مناوشات استمرت إسبوع كان خازم خلالها يستعد لاستعمال سلاح النار إذ يوقدها جنده في أطراف الرماح بعد خلطها بالنفط، و يسيرون بها لإحراق جند الجلندى و حرق خيامهم، و تمكن خازم بهذه الطريقة أن يقتل من جيش الإمام فقتل منه عشرة آلاف. و إلتفت الإمام إلى قاضيه هلال بن عطية - و كانا يقودان المعركة - طالبا منه أن يتقدم، فقال هلال: "أنت إمامي فكن أمامي، و لك علي أن لا أبقى بعدك"، و قد صدق قوله فما أن قتل الإمام حتى تقدم إلى الطليعة فلحق به رفيقه، و قصتهما تدل على خوضهما المعركة عن عقيدة متمكنة، و لعل خطأ الإمام الجلندى كان لعدم إهتمامه بعدوه، إذ أن من يقبل من نزوى إلى رأس الخيمة قاطعا تلك المسافات الشاسعة و هو مطمئن إلى سلامة ظهره من أي إنقلاب، كان بإمكانه أن يجند هذا الشعب و يستدرج خصمه إلى معارك أكبر. و قد استمرت إمامة الجلندى سنتين و شهرا.
و قد قنع خازم من النصر بالإنتقام من وجهاء البلاد و أخذ من أراد من بني أمية و