تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٥١جاء النجديون تحت قيادة السديري كما هي العادة بطلب زعيم من زعماء عمان، و قد إنضمت إليهم قبائل حزب الغافري، و نزلوا مدينة صحم و نهبوا سوقها و قتلوا إثنين من التجار الهنود، ثم توجهوا بطلب من "بني بو علي" إلى جعلان و انضموا اليهم هناك، و قصدوا مدينة صور و نهبوا سوقها و قتلوا تاجرا هنديا أيضا. و قد جاء في مقدمة باجر على ترجمة كتاب المؤرخ العماني إبن رزيق "الفتح المبين" أن الحكومة البريطانية أرسلت كتاب احتجاج إثر هذه الحادثة إلى حكومة نجد عام 1866 م، و لما لم يردها أي رد من الحكومة النجدية هجمت البارجة "هاي فلاير" بقيادة الكابتن باسلي على القطيف و دمر حصنها و أحرق بعض السفن.
إثر الهجوم على صور جهز السلطان ثويني طرادا حربيا تحت قيادة أخيه السيد تركي، أما هو فقد خرج برا من مسقط إلى المنطقة الشرقية، و هناك اجتمع بالشيخ صالح بن علي الحارثي مع بقية شيوخ الهناوية (حزب الهناوي) و زحف على صور، فلما وصل إليها لم يجد فيها أحدا من النجديين و السبب في ذلك أن ناصر بن علي الوهيبي (من آل وهيبة) سار إلى السديري و أبلغه أنه لا يقدر على مساعدته "لأن قبائل الهناوية كلها مع السلطان و هي زاحفة عليك" فإضطرب السديري و خرج من صور متوجها إلى مدينة منح، و هنالك علم بأنه لا سبيل له بالرجوع على الطريق التي جاء فيها، فإتجه إلى الجبل الأخضر، و نزل منه على وادي بني خروص، وقد ماتت أكثر خيله من الصعوبات التي لاقاها في فراره إلى أن وصل البريمي.
تركزت فلول النجديين بعد انهزامهم في منطقة البريمي، و بما أن البلاد مهددة من وقت لآخر بهم و يستغل وجودهم هناك شيوخ عمان، فقد عزم السلطان ثويني على حربهم و إجلائهم من البريمي، فقصد إلى صحار لكي يستعد لهذه الحرب، و لكن المقدر حال دون ذلك، ففي منتصف نهار يوم الإربعاء الثامن من شهر رمضان سنة 1282 هـ أطلق عليه ولده السيد سالم الرصاص فخر صريعا، ثم زج بعمه السيد تركي بن سعيد في سجن صحار و ركب قاصدا مسقط، أما السيد تركي فقد جاءت بارجة إنكليزية و أخرجته من السجن.