تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٥٧إعتنق بنو بوعلي المذهب الوهابي عند أول غزو للوهابيين على عمان، لهذا فقد نبذوا أحكام الإمام و لم يروا وجوب طاعته، فسار إليهم الإمام بجمع كبير من رجال القبائل الهناوية، و نزل في "إبرا" حيث تجمعت القبائل فيها و منها تحرك قاصدا جعلان و نزل في بلاد بني بوحسن، و أرسل إلى أكابر بني بوعلي يخيرهم بين أمرين أما الطاعة و إلا الحرب.
إضطرب بنو بوعلي و خافوا عاقبة الأمر لثقتهم أنهم غير قادرين على مواجهة ذلك الجيش الضخم الذي يقاتل عن عقيدة دينية و حماسة قبلية فإنقادوا مذعنين، فأخذ الامام أكابرهم و أكابر من ناصرهم من الهشم و بني راسب و أرسلهم إلى مسقط و زج بهم في قلعتها الجلالي.
تمكن المسجونين من الهروب بعد حوالي أربعة أشهر من سجنهم في قلعة الجلالي، وذلك بعد أن وضع لهم بعض أعوانهم حبلا في جراب تمر، و في آخر الليل ربطوا الحبل في مدفع و نزلوا به واحدا بعد الآخر، و كانت هناك سفينة شراعية في إنتظارهم فركبوا فيها و توجهوا إلى صور ومنها إلى جعلان.
30 ـ نهاية دولة إمامة الإمام عزان بن قيس
أول فشل أصاب دولة الإمام عزان بن قيس هو إنهزامه عند هجومه على مدينة ضنك، و قد حطمت هذه الهزيمة معنويات الدولة التي أخضعت عمان في أقل من عامين بتلك الإنتصارات المتتالية التي حازتها في كل خطوة من خطواتها.
ذكرنا فيما مضى عن محاولات السيد تركي بن سعيد لاسترجاع عرش آبائه، و الآن نعود إلى نتائجها، و هي أن السيد تركي بن سعيد عاد مرة أخرى من الهند و نزل في خور فكان، و منها إتجه إلى البريمي عن طريق الفجيرة و وادي حم و إنضمت إليه قبيلتا بنو قتب و بنو نعيم كما إنضم إليه شيوخ دبي و عجمان و رأس الخيمة، و أعلن شيوخ أبوظبي الذين كانوا يسيطرون على قلعة البريمي تأييدهم للإمام